تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يَجُزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، بَطَلَتْ حُجَّتُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى قَتْلِهِ . لَا سِيَّمَا وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهُ إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ . ثُمَّ إِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْإِجْمَاعَ عَلَى بَيْعَتِهِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا بَايَعَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنْهُمْ خَوْفًا وَكُرْهًا ( 1 ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَوِ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى قَتْلِهِ ( 2 ) ، وَقَالَ قَائِلٌ : كَانَ أَهْلُ الْحَقِّ كَارِهِينَ [ لِقَتْلِهِ ( 3 ) لَكِنْ سَكَتُوا خَوْفًا وَتَقِيَّةً ( 4 ) عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، لَكَانَ ( 5 ) هَذَا أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِّ ، ] ( 6 ) لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ بِأَنَّ مَنْ يُرِيدُ قَتَلَ الْأَئِمَّةَ يُخِيفُ مَنْ يُنَازِعُهُ ، بِخِلَافِ مَنْ يُرِيدُ مُبَايَعَةَ الْأَئِمَّةِ ( 7 ) ، فَإِنَّهُ لَا يُخِيفُ الْمُخَالِفَ ، كَمَا يُخِيفُ ( 8 ) مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ ، فَإِنَّ الْمُرِيدِينَ ( 9 ) لِلْقَتْلِ أَسْرَعُ إِلَى الشَّرِّ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَإِخَافَةِ النَّاسِ مِنَ الْمُرِيدِينَ لِلْمُبَايَعَةِ . فَهَذَا لَوْ قُدِّرَ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ ظَهْرَ مِنْهُمُ الْأَمْرُ بِقَتْلِهِ ، فَكَيْفَ وَجُمْهُورُهُمْ أَنْكَرُوا ( 10 ) قَتَلَهُ ، وَدَافَعَ عَنْهُ مَنْ دَافَعَ فِي بَيْتِهِ ، كَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا ؟ . وَأَيْضًا فَإِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَعْظَمُ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى بَيْعَةِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : أَهْلُ الْحَقِّ خَوْفًا مِنْهُمْ وَكُرْهًا . ( 2 ) عِبَارَةُ " عَلَى قَتْلِهِ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) ر ، ه - : قَتْلَهُ . ( 4 ) ه - : أَوْ تَقِيَّةً . ( 5 ) ه - : كَانَ . ( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 7 ) ن ، م : الْإِمَامِ . ( 8 ) ر ، ه - ، و : يُخِيفُهُ . ( 9 ) ن ، م ، ص : الْمُرِيدَ . ( 10 ) أ ، ب : أَنْكَرَ .