يَجُزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، بَطَلَتْ حُجَّتُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى قَتْلِهِ . لَا سِيَّمَا وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهُ إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ . ثُمَّ إِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْإِجْمَاعَ عَلَى بَيْعَتِهِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا بَايَعَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنْهُمْ خَوْفًا وَكُرْهًا ( 1 )
. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَوِ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى قَتْلِهِ ( 2 )
، وَقَالَ قَائِلٌ : كَانَ أَهْلُ الْحَقِّ كَارِهِينَ [ لِقَتْلِهِ ( 3 )
لَكِنْ سَكَتُوا خَوْفًا وَتَقِيَّةً ( 4 ) عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، لَكَانَ ( 5 )
هَذَا أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِّ ، ] ( 6 )
لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ بِأَنَّ مَنْ يُرِيدُ قَتَلَ الْأَئِمَّةَ يُخِيفُ مَنْ يُنَازِعُهُ ، بِخِلَافِ مَنْ يُرِيدُ مُبَايَعَةَ الْأَئِمَّةِ ( 7 )
، فَإِنَّهُ لَا يُخِيفُ الْمُخَالِفَ ، كَمَا يُخِيفُ ( 8 )
مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ ، فَإِنَّ الْمُرِيدِينَ ( 9 )
لِلْقَتْلِ أَسْرَعُ إِلَى الشَّرِّ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَإِخَافَةِ النَّاسِ مِنَ الْمُرِيدِينَ لِلْمُبَايَعَةِ .
فَهَذَا لَوْ قُدِّرَ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ ظَهْرَ مِنْهُمُ الْأَمْرُ بِقَتْلِهِ ، فَكَيْفَ وَجُمْهُورُهُمْ أَنْكَرُوا ( 10 )
قَتَلَهُ ، وَدَافَعَ عَنْهُ مَنْ دَافَعَ فِي بَيْتِهِ ، كَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا ؟ .
وَأَيْضًا فَإِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَعْظَمُ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى بَيْعَةِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : أَهْلُ الْحَقِّ خَوْفًا مِنْهُمْ وَكُرْهًا .
( 2 ) عِبَارَةُ " عَلَى قَتْلِهِ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) ر ، ه - : قَتْلَهُ .
( 4 ) ه - : أَوْ تَقِيَّةً .
( 5 ) ه - : كَانَ .
( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 7 ) ن ، م : الْإِمَامِ .
( 8 ) ر ، ه - ، و : يُخِيفُهُ .
( 9 ) ن ، م ، ص : الْمُرِيدَ .
( 10 ) أ ، ب : أَنْكَرَ .