أَوَّلَ زَمَنِ ( 1 ) النُّبُوَّةِ ، فَكَانَتْ أَفْضَلَ بِهَذِهِ ( 2 ) الزِّيَادَةِ ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ انْتَفَعَتْ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا انْتَفَعَتْ بِغَيْرِهَا ، وَبَلَغَتْ مِنَ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ ( 3 )
مَا لَمْ يَبْلُغْهُ غَيْرُهَا ، فَخَدِيجَةُ كَانَ خَيْرُهَا مَقْصُورًا عَلَى نَفْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تُبَلِّغْ عَنْهُ شَيْئًا ، وَلَمْ تَنْتَفِعْ بِهَا الْأُمَّةُ كَمَا انْتَفَعُوا بِعَائِشَةَ ، وَلَا كَانَ الدِّينُ قَدْ كَمَلَ أ ( 4 ) حَتَّى تُعَلِّمَهُ وَيَحْصُلَ لَهَا مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ بِهِ مَا حَصَلَ لِمَنْ عَلِمَهُ وَآمَنَ بِهِ ( 5 ) .
بَعْدَ كَمَالِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَ هَمُّهُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَانَ أَبْلَغَ فِيهِ مِمَّنْ تَفَرَّقَ هَمُّهُ فِي أَعْمَالٍ مُتَنَوِّعَةٍ ; فَخَدِيجَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - خَيْرٌ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَكِنْ أَنْوَاعُ الْبِرِّ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي ذَلِكَ . أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ ( 6 )
[ أَعْظَمَ إِيمَانًا وَأَكْثَرَ جِهَادًا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، كَحَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ - هُمْ أَفْضَلُ مِمَّنْ كَانَ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ] ( 7 )
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْفَعُهُ فِي نَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، كَأَبِي رَافِعٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا .
وَفِي الْجُمْلَةِ الْكَلَامُ فِي تَفْضِيلِ عَائِشَةَ وَخَدِيجَةَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ اسْتِقْصَائِهِ . لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى تَعْظِيمِ ( 8 )
عَائِشَةَ وَمَحَبَّتِهَا ، وَأَنَّ نِسَاءَهُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّاتِي ( 9 ) مَاتَ عَنْهُنَّ كَانَتْ
هامش
( 1 ) زَمَنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) أ ، ب : لِهَذِهِ .
( 3 ) أ ، ب : وَالسِّنِّ .
( 4 ) : وَلِأَنَّ الدِّينَ قَدْ كَمَلَ ; ب : وَلِأَنَّ الدِّينَ لَمْ يَكُنْ قَدْ كَمَلَ .
( 5 ) أ ، ب : مِنْ كَمَالَاتِهِ مَا حَصَلَ لِمَنْ عَلِمَ وَآمَنَ بِهِ
( 6 ) ن ، م : مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ; ص : أَصْحَابِهِ .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 8 ) ص : تَفْضِيلِ .
( 9 ) أ ، ب : اللَّوَاتِي