كَمَحَبَّةِ الْيَهُودِ لِمُوسَى ، وَالنَّصَارَى لِلْمَسِيحِ ، وَهِيَ مَحَبَّةٌ بَاطِلَةٌ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمَحَبَّةَ الصَّحِيحَةَ ( 1 ) أَنْ يُحِبَّ الْعَبْدُ ذَلِكَ الْمَحْبُوبَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، فَلَوِ اعْتَقَدَ رَجُلٌ فِي بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، أَوْ أَنَّهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ فَأَحَبَّهُ ، ( 2 ) قَدْ أَحَبَّ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَحَبَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ ، فَقَدْ أَحَبَّ مَعْدُومًا لَا مَوْجُودًا ، كَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً تَوَهَّمَ أَنَّهَا عَظِيمَةُ الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالدِّينِ وَالْحَسَبِ فَأَحَبَّهَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا دُونَ مَا ظَنَّهُ بِكَثِيرٍ ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ حُبَّهُ يَنْقُصُ بِحَسَبِ نَقْصِ اعْتِقَادِهِ ، إِذِ الْحُكْمُ إِذَا ثَبَتَ لِعِلَّةٍ زَالَ بِزَوَالِهَا .
فَالْيَهُودِيُّ إِذَا أَحَبَّ ( 3 ) مُوسَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَالَ : تَمَسَّكُوا بِالسَّبْتِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَأَنَّهُ نَهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْمَسِيحِ ( 4 ) وَمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ مُوسَى كَذَلِكَ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ ( 5 ) حَقِيقَةُ مُوسَى [ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] ( 6 ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ ( 7 ) مُوسَى عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أَحَبَّ مَوْصُوفًا بِصِفَاتٍ لَا وُجُودَ لَهَا ، فَكَانَتْ مَحَبَّتُهُ ( 8 )
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : بَاطِلَةٌ وَالْمَحَبَّةُ الصَّحِيحَةُ .
( 2 ) لَكَانَ أ ، ب : كَانَ .
( 3 ) أ ، ب : وَالْيَهُودُ إِذَا أَحَبُّوا .
( 4 ) أ ، ب : ص : عِيسَى .
( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : لَهُمْ .
( 6 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي ( أ ) ، ( ب ) فَقَطْ .
( 7 ) ب ( فَقَطْ ) : عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُحِبُّونَ . . ( وَاسْتَمَرَّتْ نُسْخَةُ ( ب ) عَلَى اسْتِعْمَالِ أُسْلُوبِ الْجَمْعِ ) .
( 8 ) ن ، م : مَحَبَّةً .