تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الْمُعَيَّنَةِ . وَحِينَئِذٍ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَاتَلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ أَهْلِ الْحَقِّ الْكُفَّارَ ( 1 ) أَهِلَ الْبَاطِلِ ، فَكَانَ التَّمْيِيزُ الَّذِي حَصَلَ بِفِعْلِهِمْ أَكْمَلَ وَأَفْضَلَ ; فَإِنَّهُ لَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمُ الثَّلَاثَةُ كَانُوا أَوْلَى بِالْبَاطِلِ مِمَّنْ قَاتَلَهُمْ ( 2 ) عَلِيٌّ ، وَكُلَّمَا كَانَ الْعَدُوُّ أَعْظَمَ بَاطِلًا كَانَ عَدُوُّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ . وَلِهَذَا كَانَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ [ مَنْ ] قَتَلَهُ نَبِيٌّ ( 3 ) ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ بَاشَرُوا الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّكْذِيبِ وَالْمُعَادَاةِ ، كَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ ، شَرًّا مِنْ غَيْرِهِمْ . فَإِذَا كَانَ مَنْ قَاتَلَهُ ( 4 ) الثَّلَاثَةُ أَعْظَمَ بَاطِلًا ، كَانَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُمْ أَعْظَمَ حَقًّا ، فَيَكُونُوا أَوْلَى بِالْفُرْقَانِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ فَارُوقٌ ; لِأَنَّ مَحَبَّتَهُ هِيَ الْمُفَرِّقَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . قِيلَ : أَوَّلًا : هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ بِهِ فَارُوقًا . وَقِيلَ : ثَانِيًا : بَلْ مَحَبَّةُ ( 5 ) رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ تَفْرِيقًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ( 6 ) . وَقِيلَ : ثَالِثًا : لَوْ عَارَضَ هَذَا ( 7 ) مُعَارِضٌ فَجَعَلَ مَحَبَّةَ عُثْمَانَ هِيَ الْفَارِقَةُ
هامش
( 1 ) ر ، ه - ، وَ : لِلْكُفَّارِ . ( 2 ) ن ، م : مِنَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ . ( 3 ) ن ، م : مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا ، ر ، ه - ، ص ، و : مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ . ( 4 ) أ ، ب : قَتَلَهُ . ( 5 ) أ ، ب : إِنَّ مَحَبَّةَ . ( 6 ) الْمُسْلِمِينَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 7 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 291 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم