صِرْتُ أَنَا الْأَمِيرُ عَلَيْكَ ( 1 ) ، كَمَا لَوْ قُدِّرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَّرَ عَلَى عُمَرَ أَحَدًا ثُمَّ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَوُلِّيَ عُمَرُ ، صَارَ عُمَرُ أَمِيرًا عَلَى مَنْ كَانَ أَمِيرًا عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَّرَ عُمَرُ عَلَى عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا أَحَدًا ( 2 ) ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ عُمَرُ صَارَ هُوَ الْخَلِيفَةُ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَمِيرًا عَلَى مَنْ كَانَ هُوَ أَمِيرًا عَلَيْهِ ( 3 ) ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّرَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ ، كَمَا أَمَّرَ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا أَرْسَلَهُ [ لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ ] ( 4 ) سَنَةَ تِسْعٍ ، وَلَحِقَهُ ( 5 ) عَلِيٌّ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : أَنْتَ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَأْمُورٌ . فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى عَلِيٍّ ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْخَلِيفَةُ ، لَكَانَ يَصْلُحُ أَمِيرًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ .
وَمِثْلَ هَذَا لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا جَاهِلٌ . وَأُسَامَةُ أَعْقَلُ وَأَتْقَى وَأَعْلَمُ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا الْهَذَيَانِ لِمِثْلِ أَبِي بَكْرٍ .
وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا ( 6 ) قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ : إِنَّهُ مَشَى هُوَ وَعُمَرُ إِلَيْهِ حَتَّى اسْتَرْضَاهُ ، مَعَ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُمَا قَهَرَا عَلِيًّا وَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، وَلَمْ يَسْتَرْضِيَاهُمْ ( 7 ) ، وَهُمْ أَعَزُّ وَأَقْوَى [ وَأَكْثَرُ ( 8 ) ] وَأَشْرَفُ مِنْ أَسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَيُّ حَاجَةٍ بِمَنْ قَهَرُوا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ وَسَائِرِ بَنِي
هامش
( 1 ) أ ، ب : فَبَعْدَ أَنْ صِرْتُ أَنَا خَلِيفَةً فَأَنَا الْأَمِيرُ عَلَيْكَ .
( 2 ) أ ، ب : أَمِيرًا .
( 3 ) أ ، ب : الْأَمِيرَ عَلَيْهِ .
( 4 ) لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ص : وَأَلْحَقَهُ .
( 6 ) أ ، ب : مِنْ ذَلِكَ .
( 7 ) وَلَمْ يَسْتَرْضِيَاهُمْ : كَذَا فِي ( ب ) . . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَلَمْ يَسْتَرْضُوهُمْ .
( 8 ) وَأَكْثَرُ : زِيَادَةٌ فِي ( ر ) ، ( ه - ) ، ( ص ) .