وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنَّ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ .
وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَوَّلًا أَنَّ الْأَمِيرَ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ . وَتَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ صَاحِبُ الْبَيْتِ وَالْمُتَوَلِّي : أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : كَمَا تَنَازَعُوا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ هَلْ يُقَدَّمُ الْوَالِي أَوِ الْوَلِيُّ ( 1 ) . وَأَكْثَرُهُمْ قَدَّمَ ( 2 ) الْوَالِيَ .
وَلِهَذَا لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدَّمَ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ [ بْنُ عَلِيٍّ ] أَمِيرَ ( 3 ) . الْمَدِينَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّهَا السُّنَّةُ لَمَا ( 4 ) قَدَّمْتُكَ . وَالْحُسَيْنُ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمِيرِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ هُوَ الْأَمِيرُ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ [ الرَّجُلَ ] ( 5 ) فِي سُلْطَانِهِ » " قَدَّمَهُ لِذَلِكَ .
وَكَانَ يُقَدِّمُ الْأَمِيرَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْمَغَازِي ، كَتَقَدُّمِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْحَجِّ ( 6 ) ; لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا خَلْفَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ ، وَحَجُّوا مَعَهُ ، مَعَ أَنَّهُ ( 7 ) قَدْ تَتَعَيَّنُ صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ وَحَجُّهُمْ مَعَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ إِلَّا أَمِيرٌ وَاحِدٌ وَلِلصَّلَاةِ إِلَّا إِمَامٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ الْغَزْوَ وَلَيْسَ لِلْغَزْوِ إِلَّا أَمِيرٌ وَاحِدٌ ( 8 / 8 ) : ( 8 ) خَرَجَ مَعَهُ ، وَلَكِنْ فِي الْغَزْوِ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ جَمِيعَ
هامش
( 1 ) ن ، م ، و ، ه - ، ر : الْوَلِيُّ أَوِ الْوَالِي .
( 2 ) ن ، م : يُقَدِّمُ ; ص ، ر ، ه - ، و : قَدَّمُوا .
( 3 ) ن ، م : قَدَّمَ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ لِأَمِيرِ ; ه - ، و ، ر : قَدَّمَ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ لِأَمِيرِ .
( 4 ) ن ، م : مَا .
( 5 ) الرَّجُلَ : فِي ( ب ) فَقَطْ .
( 6 ) أ ، ب : وَالْحَجِّ .
( 7 ) أ ، ب : مَعَ كَوْنِهِ .
( 8 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .