تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الْمُؤْمِنِينَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ ، مِنْهَا : أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَقَالَ لَهُ : « إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي » . وَأَمَّرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى الْجَيْشِ الَّذِينَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَمَاتَ وَلَمْ يَعْزِلْهُ ، وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلِيفَةً ، وَلَمَّا تَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ غَضِبَ أُسَامَةُ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَنِي عَلَيْكَ ( 1 ) ، فَمَنِ اسْتَخْلَفَكَ عَلَيَّ ؟ فَمَشَى إِلَيْهِ هُوَ وَعُمْرُ حَتَّى اسْتَرْضَاهُ ، وَكَانَا يُسَمِّيَانِهِ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ ( 2 ) أَمِيرًا " . وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْخَلِيفَةَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : الَّذِي يَخْلُفُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ ، كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنِ اسْتَخْلَفَهُ غَيْرُهُ ، كَمَا قَالَهُ ( 3 ) . طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَالشِّيعَةِ [ وَنَحْوِهِمْ ] ( 4 ) . فَإِنْ كَانَ هُوَ ( 5 ) الْأَوَّلُ ; فَأَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ خَلَفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَمْ يَخْلُفْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ ، فَكَانَ هُوَ الْخَلِيفَةُ دُونَ
هامش
( 1 ) أ ، ب : عَلَيْكُمْ . ( 2 ) ك : حَيَاتِهِمَا . ( 3 ) أ ، ن : كَمَا قَالَ ; م : كَمَا قَالَتْهُ ( 4 ) وَنَحْوِهِمْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .