وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَالْفَيْءُ حَلَالٌ لَهُمْ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ صَدَقَةً ، إِذْ غَايَتُهُ ( 1 ) أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَحَقُّ بِصَدَقَتِهِ ; فَإِنَّ الصَّدَقَةَ [ عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَقَةٌ ، وَالصَّدَقَةُ ] ( 2 ) عَلَى الْقَرَابَةِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ .
الْوَجْهُ التَّاسِعُ ( 3 ) : فِي مُعَارَضَتِهِ بِحَدِيثِ ( 4 ) جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيُقَالُ : جَابِرٌ لَمْ يَدَعْ حَقًّا لِغَيْرِهِ ( 5 ) يُنْتَزَعُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَيُجْعَلُ لَهُ ( 6 ) ، وَإِنَّمَا طَلَبَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ ، وَلَوْ لَمْ يَعِدْهُ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا وَعَدَهُ بِهِ كَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ ، فَلِهَذَا لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى بَيِّنَةٍ . وَمِثَالُ هَذَا أَنْ يَجِيءَ شَخْصٌ إِلَى عَقَارِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً ، فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْزَعَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَدْفَعَهُ إِلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَآخَرُ طَلَبَ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ الْمَنْقُولِ ( 7 ) الَّذِي يَجِبُ قَسْمَهُ ( 8 ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ [ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ ] ( 9 ) ; فَهَذَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى بِلَا بَيِّنَةٍ ( 10 ) . أَلَا تَرَى أَنَّ صَدَقَةَ
هامش
( 1 ) أ ، ب : أَوْ غَايَتُهُ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) التَّاسِعُ : كَذَا فِي ( ب ) فَقَطْ . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : السَّادِسُ .
( 4 ) أ ، ب : لِحَدِيثِ .
( 5 ) أ ، ب : لِغَيْرٍ .
( 6 ) ص : وَيُبِيحُهُ لَهُ .
( 7 ) ن ، م : الْمُنْفَقِ .
( 8 ) ن ، م : قِسْمَتُهُ .
( 9 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 10 ) أ ، ب : بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .