تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
{ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ - وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } [ سُورَةِ التَّوْبَةِ : 58 ، 59 ] فَذَكَرَ اللَّهُ ( 1 ) قَوْمًا رَضُوا إِنْ أُعْطُوا ، وَغَضِبُوا إِنْ لَمْ يُعْطُوا ، فَذَمَّهُمْ بِذَلِكَ ، فَمَنْ مَدَحَ فَاطِمَةَ بِمَا فِيهِ شَبَهٌ مِنْ هَؤُلَاءِ أَلَّا يَكُونَ ( 2 ) قَادِحًا فِيهَا ؟ فَقَاتَلَ اللَّهُ الرَّافِضَةَ ، وَانْتَصَفَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ أَلْصَقُوا بِهِمْ مِنَ الْعُيُوبِ ( 3 ) وَالشَّيْنِ مَالَا يَخْفَى عَلَى ذِي عَيْنٍ . وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : فَاطِمَةُ لَا تَطْلُبُ إِلَّا حَقَّهَا ، لَمْ يَكُنْ هَذَا بِأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَبُو بَكْرٍ لَا يَمْنَعُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا حَقَّهُ فَكَيْفَ يَمْنَعُهُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ حَقَّهَا ؟ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ شَهِدَا لِأَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ يُنْفِقُ مَالَهُ لِلَّهِ ، فَكَيْفَ يَمْنَعُ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ ؟ وَفَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَدْ طَلَبَتْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالًا ، فَلَمْ يُعْطِهَا إِيَّاهُ . كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَدِيثِ الْخَادِمِ لَمَّا ذَهَبَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا ، فَلَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا وَعَلَّمَهَا التَّسْبِيحَ ( 4 ) . وَإِذَا جَازَ أَنْ تَطْلُبَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا
هامش
( 1 ) لَفْظُ الْجَلَالَةِ لَيْسَ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) أ : لَا يَكُونُ ؛ ه - : أَنْ لَا يَكُونَ ؛ ر ، ص : إِلَّا أَنْ يَكُونَ ؛ ب : أَفَلَا يَكُونُ . ( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : مِنَ الْعَيْبِ . ( 4 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْبُخَارِيِّ 5 / 19 ( كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، بَابُ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) ؛ مُسْلِمٍ 4 / 2091 2092 ( كِتَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ ) . وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَى فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْيٌ ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا فَذَهَبْتُ لِأَقُومَ ، فَقَالَ : " عَلِيُّ مَكَانَكُمَا " فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي . وَقَالَ : " أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي : إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ خَادِمٍ " . وَالْحَدِيثُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ .