تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
حُكِيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ فَاطِمَةَ ادَّعَتْهَا بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ ، وَلَا أَنَّ أَحَدًا شَهِدَ بِذَلِكَ . وَلَقَدْ رَوَى جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ فِي فَدَكَ : " إِنْ فَاطِمَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ عَلَى ضَعَفَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَيُزَوِّجُ مِنْهُ أَيِّمَهُمْ ، وَكَانَتْ كَذَلِكَ حَيَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَ صَدَقَةٍ وَقَبِلَتْ فَاطِمَةُ الْحَقَّ ( 1 ) ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي رَدَدْتُهَا إِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ( 2 ) . وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ادَّعَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هامش
( 1 ) فِي الْأَصْلِ ( و ) بَعْدَ عِبَارَةِ " - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِشَارَةٌ إِلَى الْهَامِشِ ، وَلَمْ تَظْهَرِ الْكَلِمَاتُ فِي الْمُصَوَّرَةِ ، وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ : آمِرًا صَرْفَهُ فَاطِمَةَ الْحَقَّ ، وَهِيَ عِبَارَةٌ مُحَرَّفَةٌ ، وَلَعَلَّ مَا أُثْبِتُهُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ . ( 2 ) ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " سِيرَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " ص 109 110 ، ط . الْمُؤَيَّدِ ، الْقَاهِرَةِ 1331 / 1921 قِصَّةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ أَرْضِ فَدَكَ الَّتِي وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ وَكَيْفَ رَدَّهَا إِلَى الصَّدَقَةِ . وَأَوَّلُ الْخَبَرِ : قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ ( بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ ) أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ فِي مَزَارِعِهِ . . . . وَبَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ فَدَكَ . قَالَ : فَحَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ فَدَكُ فَيْئًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَكَانَتْ لِابْنِ السَّبِيلِ ، فَسَأَلَتْهُ ابْنَتُهُ إِيَّاهَا فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْطِيَهَا ، فَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ . . . فَلَمَّا وَلِيَ مَرْوَانُ الْمَدِينَةَ الْمَرَّةَ الْأَخِيرَةَ رَدَّهَا عَلَيْهِ ، فَأَعْطَى عَبْدَ الْمَلِكِ نِصْفَهُمَا وَعَبْدَ الْعَزِيزِ نِصْفَهُمَا ، فَوَهَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ حَقَّهُ لِعُمَرَ وَلَدِهِ . . . فَلَقَدْ وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَمَا يَقُومُ بِهِ وَبِعِيَالِهِ إِلَّا وَهِيَ تُغَلُّ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَةَ آلَافٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَسَأَلَ عَنْهَا فَحَصَ فَأُخْبِرَ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا . . . فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ كِتَابًا يَقُولُ فِيهِ : إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ فَدَكَ ، فَإِذَا هُوَ لَا يَصْلُحُ ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَاقْبِضْهَا وَوَلِّهَا رَجُلًا يَقُومُ فِيهَا بِالْحَقِّ .