فَإِنْ قِيلَ : هَبْ أَنَّ [ الضَّمَائِرَ ] ( 1 ) ضَمَائِرَ التَّكَلُّمِ ( 2 ) وَالْخِطَابِ وَالْغَيْبَةِ لَا تَدُلُّ بِنَفْسِهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، لَكِنْ بِحَسَبِ مَا يُقْتَرَنُ بِهَا ( 3 ) ؛ فَضَمَائِرُ الْخِطَابِ مَوْضُوعَةٌ لِمَنْ يَقْصِدُهُ الْمُخَاطِبُ بِالْخِطَابِ ، وَضَمَائِرُ التَّكَلُّمِ ( 4 ) لِمَنْ يَتَكَلَّمُ كَائِنًا مَنْ كَانَ . لَكِنْ قَدْ عُرِفَ أَنَّ الْخِطَابَ ( 5 ) بِالْقُرْآنِ هُوَ لِلرَّسُولِ ( 6 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ ( 7 ) جَمِيعًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } [ سُورَةِ الْبَقَرَةِ : 183 ] وَقَوْلِهِ : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } [ سُورَةِ الْمَائِدَةِ : 6 ] وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [ سُورَةِ النِّسَاءِ : 11 ] .
قِيلَ : بَلْ كَافُ الْجَمَاعَةِ فِي الْقُرْآنِ تَارَةً تَكُونُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَتَارَةً تَكُونُ لَهُمْ دُونَهُ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } [ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ : 7 ] ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَافَ لِلْأُمَّةِ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
هامش
( 1 ) الضَّمَائِرَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) أ : الْمُتَكَلِّمِ .
( 3 ) أ : يُقْرُونَ بِهَا ؛ ب : يُقْرَنُ بِهَا .
( 4 ) أ ، ب : الْمُتَكَلِّمِ .
( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : الْمُخَاطَبَ .
( 6 ) أ ، ب : الرَّسُولُ .
( 7 ) أ ، ب : وَالْمُؤْمِنُونَ .