« وَزَوَّجَ ابْنَتَيْهِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَ : " لَوْ كَانَتْ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا عُثْمَانَ » " ( 1 ) .
وَكَذَلِكَ مِنْ جَهْلِهِمْ وَتَعَصُّبِهِمْ أَنَّهُمْ ( 2 ) يُبْغِضُونَ أَهْلَ الشَّامِ ؛ لِكَوْنِهِمْ ( 3 ) كَانَ فِيهِمْ أَوَّلًا مَنْ يُبْغِضُ عَلِيًّا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَكَّةَ كَانَ فِيهَا كُفَّارٌ وَمُؤْمِنُونَ ، وَكَذَلِكَ الْمَدَنِيَّةُ كَانَ فِيهَا مُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُونَ ( 4 ) ، وَالشَّامُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ لَمْ يَبْقَ فِيهِ ( 5 ) مَنْ يَتَظَاهَرُ بِبُغْضِ عَلِيٍّ ، وَلَكِنْ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ يَسْحَبُونَ ذَيْلَ الْبُغْضِ . وَكَذَلِكَ مِنْ جَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ يَذُمُّونَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْ آثَارِ بَنِي أُمَيَّةَ ، كَالشُّرْبِ مِنْ نَهْرِ يَزِيدَ ، وَيَزِيدُ لَمْ يَحْفِرْهُ [ وَلَكِنْ وَسَّعَهُ ] ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) ن ، م : لِعُثْمَانَ ، وَالْحَدِيثُ فِي كِتَابِ " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " فِي مَوْضِعَيْنِ 1 / 481 ( رَقْمَ 782 ) ، 1 / 508 509 ( رَقْمَ 831 ) وَالْأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَلَا أَبُو أَيِّمٍ ، أَلَا وَلِيُّ أَيِّمٍ ، أَلَا أَخُو أَيِّمٍ يُزَوِّجُ عُثْمَانَ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدِي ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْتُهُ ، وَمَا زَوَّجْتُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ " ، . قَالَ الْمُحَقِّقُ : " ضَعِيفٌ لِانْقِطَاعِهِ وَرِجَالِ الْحَسَنِ " . وَقَالَ إِنَّ ابْنَ أَبِي عَاصِمٍ أَخْرَجَهُ فِي السُّنَّةِ ، وَذَكَرَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي " مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 9 / 83 . وَقَالَ الْمُحَقِّقُ عَنِ الْحَدِيثِ الثَّانِي : " إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِلْإِرْسَالِ " .
( 2 ) أَنَّهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ أ ، ب .
( 3 ) لِكَوْنِهِمْ : كَذَا فِي أ ، ب ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ لِكَوْنِهِ .
( 4 ) ن ، م ، و ، ر ، ه - ، ص : مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ .
( 5 ) أ ، ب ، م : فِيهَا .
( 6 ) وَلَكِنْ وَسَّعَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ " تَارِيخِ مَدِينَةِ دِمَشْقَ " الْمُجَلَّدَةِ الثَّانِيَةِ ، ق [ 0 - 9 ] ص 145 ( ط . الْمَجْمَعُ الْعِلْمِيُّ الْعَرَبِيُّ ، دِمَشْقَ 1373 / 1954 ) بَعْدَ أَنْ سَاقَ سَنَدَهُ : . . . عَنْ جَدِّي زُفَرَ قَالَ : سَأَلْتُ مَكْحُولًا عَنْ نَهْرِ يَزِيدَ وَكَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ . قَالَ : سَأَلْتَ مِنِّي خَبِيرًا ، أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ كَانَ نَهْرًا صَغِيرًا نَبَاطِيًّا يَجْرِي شَيْئًا يَسْقِي ضَيْعَتَيْنِ لِقَوْمٍ يُقَالُ لَهُمْ : بَنِي فَوْقَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ لِأَحَدِهِمْ شَيْءٌ غَيْرَهُمْ ، فَمَاتُوا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ وَارِثٌ ، فَأَخَذَ مُعَاوِيَةُ ضِيَاعَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ وَوَلَّى ابْنَهُ يَزِيدَ نَظَرَ إِلَى أَرْضٍ وَاسِعَةٍ لَيْسَ لَهَا مَاءٌ ، وَكَانَ مُهَنْدِسًا ، فَنَظَرَ إِلَى النَّهْرِ فَإِذَا هُوَ صَغِيرٌ فَأَمَرَ بِحَفْرِهِ ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْغُوطَةِ ، وَدَافَعُوهُ ، فَلَطَفَ بِهِمْ عَلَى أَنْ ضِمَنَ لَهُمْ خَرَاجَ سَنَتِهِمْ مِنْ مَالِهِ ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ ، فَاحْتَفَرَ نَهْرًا سَعَتُهُ سِتَّةُ أَشْبَارٍ فِي عُمْقِ سِتَّةِ أَشْبَارٍ وَلَهُ مِلْءُ جَنَبَتَيْهِ ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا شَرَطَ لَهُمْ فَهَذِهِ قِصَّةُ نَهْرِ يَزِيدَ " .