مَعْصِيَتِهِ ( 1 ) ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى مَنْ وَافَقَ رَجُلًا ( 2 ) فِي طَاعَةِ اللَّهِ إِذَا انْفَرَدَ ذَلِكَ عَنْهُ بِمَعْصِيَةٍ لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهَا ، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَجَّ مَعَ النَّاسِ ، فَوَقَفَ مَعَهُمْ وَطَافَ ، لَمْ يَضُرَّهُ كَوْنُ بَعْضِ الْحُجَّاجِ لَهُ مَظَالِمُ وَذُنُوبٌ يَنْفَرِدُ بِهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَهِدَ مَعَ النَّاسِ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَمَجَالِسَ الْعِلْمِ وَغَزَا مَعَهُمْ ، لَمْ يَضُرَّهُ أَنْ يَكُونَ ( 3 ) بَعْضُ الْمُشَارِكِينَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَهُ ذُنُوبٌ يَخْتَصُّ بِهَا ، فَوُلَاةُ الْأُمُورِ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِمْ ، يُشَارَكُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَلَا يُشَارَكُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ .
وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَةَ أَئِمَّةِ ( 4 ) أَهْلِ الْبَيْتِ مَعَ غَيْرِهِمْ ، فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فِي ذَلِكَ فَهُوَ الْمُقْتَدِي بِهِمْ ، دُونَ مَنْ تَبَرَّأَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، وَظَاهَرَ عَلَى عَدَوَاتِهِمُ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ، كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَفْعَلُهُ مِنَ الرَّافِضَةِ الضَّالِّينَ .
الْوَجْهُ التَّاسِعُ ( 5 ) : أَنْ يُقَالَ : إِمَامٌ قَادِرٌ يَنْتَظِمُ بِهِ أَمْرُ النَّاسِ فِي أَكْثَرِ مَصَالِحِهِمْ ، بِحَيْثُ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ ( 6 ) وَيُقَامُ بِهِ مَا يُقَامُ مِنَ الْحُدُودِ ، وَيُدْفَعُ بِهِ مَا يُدْفَعُ مِنَ الظُّلْمِ ، وَيَحْصُلُ بِهِ مَا يَحْصُلُ مِنْ جِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَيُسْتَوْفَى بِهِ مَا يُسْتَوْفَى مِنَ الْحُقُوقِ ، خَيْرٌ مِنْ إِمَامٍ مَعْدُومٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ .
هامش
( 1 ) ن ، م ، ه - : لَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .
( 2 ) رَجُلًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) أ ، ب : لَمْ يَضُرَّهُ كَوْنُ . .
( 4 ) أَئِمَّةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) ن ، م ، و : الثَّامِنُ .
( 6 ) أ : يَأْمَنُ بِهِمُ السَّبِيلُ ، ب : يُؤْمَنُ بِهِ السَّبِيلُ .