تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لِيَكُونَ لُطْفًا وَمَصْلَحَةً فِي التَّكْلِيفِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُ هَذِهِ الْحُجَّةِ مِنْ وُجُوهٍ : أَدْنَاهَا أَنَّ هَذَا مَفْقُودٌ ( 1 ) لَا مَوْجُودٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إِمَامٌ مَعْصُومٌ حَصَلَ بِهِ لُطْفٌ وَ [ لَا ] مَصْلَحَةٌ ( 2 ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّلِيلِ عَلَى [ انْتِفَاءِ ] ( 3 ) ذَلِكَ إِلَّا الْمُنْتَظَرُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ ، [ لَا ] ( 4 ) فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا ، وَلَا حَصَلَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ مَصْلَحَةٌ وَلَا لُطْفٌ ، لَكَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِهِمْ ، فَكَيْفَ مَعَ كَثْرَةِ الدَّلَائِلِ عَلَى ذَلِكَ ؟ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ قَوْلَهُ : " كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ ؟ فِي الْكَمَالِ " هُوَ قَوْلٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الدَّلِيلِ ، وَالْقَوْلُ بِلَا عِلْمٍ يُمْكِنُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يُقَابِلَهُ بِمِثْلِهِ . وَإِنِ ادَّعَى الْمُدَّعِي هَذَا الْكَمَالَ فِيمَنْ هُوَ أَشْهَرُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنَ الْعَسْكَرِيَّيْنِ وَأَمْثَالِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، لَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ . وَمَنْ طَالَعَ أَخْبَارَ النَّاسِ عَلِمَ أَنَّ الْفَضَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ وَالدِّينِيَّةَ الْمُتَوَاتِرَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَكْثَرُ مِمَّا يُنْقَلُ عَنِ الْعَسْكَرِيَّيْنِ وَأَمْثَالِهِمَا مِنَ الْكَذِبِ ، دَعِ الصِّدْقَ ( 5 ) . الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : " هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ " إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ ( 6 ) أَنَّهُمْ كَانُوا ذَوِي سُلْطَانٍ وَقُدْرَةٍ مَعَهُمُ السَّيْفُ ( 7 ) ، فَهَذَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ ، وَهُمْ لَا يَدَّعُونَ ذَلِكَ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : مَقْصُودٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) وَلَا مَصْلَحَةٌ : فِي ( أ ) ، ( ب ) فَقَطْ . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَمَصْلَحَةٌ . ( 3 ) انْتِفَاءِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) لَا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) أ ، ب ، ر ، ه - ، ص : مِنَ الصِّدْقِ . ( 6 ) أ : بِقَوْلِهِ ، ب : بِهِ . ( 7 ) أ : السَّيْبُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .