الْحَالَ الَّذِي يُقَرِّبُهُ إِلَى ذِي الْجَلَالِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ مِنْ ذَوِي ( 1 ) الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ الَّذِينَ لَا يَضْمَنُونَ لَهُ إِلَّا مَا ضَمِنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لِمَنْ أَطَاعَهُ ، وَكَانَ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَئِمَّةُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ كَالْمُعِزِّ وَالْحَاكِمِ وَأَمْثَالِهِمَا أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ مِنْ أَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ ; لِأَنَّ أُولَئِكَ يَدَّعُونَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ وَكَشْفِ بَاطِنِ الشَّرِيعَةِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ أَعْظَمَ مِمَّا تَدَّعِيهِ الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ لِأَصْحَابِهِمْ ، وَيَضْمَنُونَ لَهُ ( 2 ) هَذَا مَعَ اسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ ، فَيَقُولُونَ لَهُ : قَدْ أَسْقَطْنَا عَنْكَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالزَّكَاةَ ، وَضَمَنَّا لَكَ بِمُوَالَاتِنَا الْجَنَّةَ [ وَنَحْنُ قَاطِعُونَ بِذَلِكَ ] ( 3 )
وَالِاثْنَا عَشْرِيَّةَ يَقُولُونَ : لَا يَسْتَحِقُّ ( 4 ) الْجَنَّةَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَاتِ وَيَتْرُكَ الْمُحَرَّمَاتِ ( 5 ) فَإِنْ كَانَ اتِّبَاعُ الْجَازِمِ بِمُجَرَّدِ جَزْمِهِ أَوْلَى ، كَانَ اتِّبَاعُ هَؤُلَاءِ أَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِ مَنْ يَقُولُ : أَنْتَ إِذَا أَذْنَبْتَ يُحْتَمَلُ أَنْ تُعَاقَبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْفَى عَنْكَ ، فَيَبْقَى بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ . فَتَبَيَّنَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْجَزْمِ لَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ صَاحِبِهِ وَلَا عَلَى صِدْقِهِ ، وَأَنَّ التَّوَقُّفَ وَالْإِمْسَاكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الدَّلِيلُ هُوَ عَادَةُ الْعُقَلَاءِ .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ ( 6 ) " إِنَّهُمْ جَازِمُونَ بِحُصُولِ النَّجَاةِ لَهُمْ دُونَ أَهْلِ السُّنَّةِ " كَذِبٌ كَذِبٌ : ( 7 ) ، فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّنْ
هامش
( 1 ) أ ، ب : أَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِ ذَوِي .
( 2 ) أ ، ب ، ن ، م : لَهُمْ .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( ه - ) . .
( 4 ) أ ، ب ، ن ، م : لَا نَسْتَحِقُّ .
( 5 ) أ ، ب ، ن ، م : نُؤَدِّيَ الْوَاجِبَاتِ وَنَتْرُكَ الْمُحَرَّمَاتِ .
( 6 ) أ ، ب ، ن ، م : قَوْلُهُمْ .
( 7 ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .