الْوَجْهُ الثَّالِثُ : مَنْعُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْمِثَالِ ( 1 ) الَّذِي ضَرَبَهُ وَجَعَلَهُ أَصْلًا قَاسَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : طَرِيقِي آمِنٌ يُوَصِّلُنِي ، وَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : لَا عِلْمَ لِي بِأَنَّ طَرِيقِي آمِنٌ يُوَصِّلُنِي ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ الْأَوَّلُ ، لَمْ يَحْسُنْ فِي الْعَقْلِ تَصْدِيقُ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ، بَلْ يَجُوزُ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ أَنْ يَكُونَ هَذَا ( 2 ) مُحْتَالًا عَلَيْهِ ، يَكْذِبُ حَتَّى يَصْحَبَهُ فِي الطَّرِيقِ فَيَقْتُلَهُ وَيَأْخُذَ مَالَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا ( 3 ) لَا يَعْرِفُ مَا فِي الطَّرِيقِ مِنَ الْخَوْفِ ، وَأَمَّا ذَاكَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَضْمَنْ لِلسَّائِلِ شَيْئًا ، بَلْ رَدَّهُ إِلَى نَظَرِهِ . فَالْحَزْمُ فِي مِثْلِ ( 4 ) هَذَا أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ أَيَّ الطَّرِيقَيْنِ أَوْلَى بِالسُّلُوكِ : أَحَدُ ذَيْنِكَ ( 5 ) الطَّرِيقَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا ( 6 )
وَلَوْ كَانَ ( 7 ) كُلُّ مَنْ قَالَ : إِنَّ ( 8 ) طَرِيقِي آمِنٌ مُوصِّلٌ يَكُونُ أَوْلَى بِالتَّصْدِيقِ مِمَّنْ تَوَقَّفَ ، لَكَانَ كُلُّ مُفْتَرٍ وَجَاهِلٍ يَدَّعِي فِي الْمَسَائِلِ الْمُشْتَبِهَةِ أَنَّ قَوْلِي فِيهَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَنَا قَاطِعٌ بِذَلِكَ ، فَيَكُونُ اتِّبَاعِي أَوْلَى مِنْ طَرِيقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ وَيَسْتَدِلُّونَ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشُّيُوخُ الْكَذَّابُونَ الَّذِينَ يَضْمَنُونَ لِمُرِيدِهِمْ ( 9 ) الْجَنَّةَ ، وَأَنَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ كَذَا وَكَذَا ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّ مَنْ أَعْطَاهُمُ الْمَالَ أَعْطَوْهُ
هامش
( 1 ) ب : الْمَثَلِ ، و : الْمَقَالِ .
( 2 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) أ ، ب : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَاهِلًا .
( 4 ) مِثْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) أ : أَحَدٌ سَلَكَ ، ب : كَاتِّبَاعِ وَاحِدٍ سَلَكَ .
( 6 ) أَوْ غَيْرُهُمَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . .
( 7 ) أ ، ب : وَلَوْ أَنَّ .
( 8 ) إِنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ( ب ) .
( 9 ) ص ، ر ، و : لِمُرِيدِيهِمْ .