الْأَحَادِيثِ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يَرْوِيهِ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَسَانِيدِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَالْحَدِيثُ نَفْسُهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بَلْ قَدْ طَعَنَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَابْنِ حَزْمٍ ( 1 ) وَغَيْرِهِ ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ كَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ أَهْلُ الْمَسَانِيدِ ( 2 ) . كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ( 3 ) . .
فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ عَلَى أُصُولِكُمْ ثُبُوتُهُ حَتَّى تَحْتَجُّوا بِهِ ؟ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَهُوَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَحْتَجُّوا ( 4 ) . فِي أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ( 5 ) . وَإِضْلَالِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ - إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً - بِأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي لَا يَحْتَجُّونَ هُمْ بِهَا فِي الْفُرُوعِ الْعِلْمِيَّةِ ؟ !
وَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ التَّنَاقُضِ ( 6 ) . وَالْجَهْلِ .
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ تَفْسِيرُهُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 7 ) . « سُئِلَ عَنِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ ، فَقَالَ : " مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي » " . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ : " « هُمُ الْجَمَاعَةُ » " . وَكُلٌّ مِنَ التَّفْسِيرَيْنِ يُنَاقِضُ قَوْلَ الْإِمَامِيَّةِ ، وَيَقْتَضِي أَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْفَصْلِ 3 / 292 هَذَانِ حَدِيثَانِ حَدِيثُ " الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " ، وَحَدِيثُ افْتِرَاقِ الْأُمَّةِ ، لَا يَصِحَّانِ أَصْلًا مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ حُجَّةً عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، فَكَيْفَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ ؟
( 2 ) ب : الْأَسَانِيدِ ، و : الْمَسَانِدِ
( 3 ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص [ 0 - 9 ] 04 - 105
( 4 ) و : تَحْتَجَّ
( 5 ) ه - ، ر : فِي أَصْلِ الدِّينِ ، ص ، و : فِي أَصْلِ أُصُولِ الدِّينِ
( 6 ) أ ، ب : وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ التَّنَاقُضِ
( 7 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب )