وَهَؤُلَاءِ دَاخِلُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 51 - 52 ] .
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ، إِذْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِبَعْضِ مَا فِي الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ ، وَفِيهِمْ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْجِبْتِ وَهُوَ السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتِ ( 1 ) . : وَهُوَ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ( 2 ) . ، فَإِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْفَلْسَفَةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِذَلِكَ ( 3 ) . ، وَيَرَوْنَ الدُّعَاءَ وَالْعِبَادَةَ لِلْمَوْتَى ، وَاتِّخَاذَ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ ( 4 ) . ، وَيَجْعَلُونَ السَّفَرَ إِلَيْهَا حَجًّا لَهُ مَنَاسِكُ وَيَقُولُونَ : " مَنَاسِكُ حَجِّ الْمَشَاهِدِ " .
وَحَدَّثَنِي الثِّقَاتُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَرَوْنَ ( 5 ) . الْحَجَّ إِلَيْهَا أَعْظَمَ مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، فَيَرَوْنَ الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ أَعْظَمَ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْإِيمَانِ بِالطَّاغُوتِ .
وَهُمْ يَقُولُونَ لِمَنْ يُقِرُّونَ بِكُفْرِهِ ( 6 ) . مِنَ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَدَعْوَةِ الْكَوَاكِبِ ، وَالْمُسَوِّغِينَ لِلشِّرْكِ : هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ، فَإِنَّهُمْ فَضَّلُوا هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ
هامش
( 1 ) أ ، ب : بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَالسِّحْرِ
( 2 ) أ ، ب : وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
( 3 ) أ ، ب : ذَلِكَ
( 4 ) أ ، ب : عَلَى قُبُورِهِمْ
( 5 ) أ ، ب : مَنْ يَرَى
( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و )