وَحَرَّفُوا أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ ، وَأَحْدَثُوا ( 1 ) مَذَاهِبَ أَرْبَعَةً لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 2 ) وَلَا زَمَنِ صَحَابَتِهِ ( 3 ) ، وَأَهْمَلُوا أَقَاوِيلَ ( 4 ) الصَّحَابَةِ ، مَعَ أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى تَرْكِ الْقِيَاسِ ، وَقَالُوا : أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ " .
فَيُقَالُ : الْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ دَعْوَاهُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِالْقِيَاسِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ ، فَقَدْ عُرِفَ فِيهِمْ طَوَائِفُ لَا يَقُولُونَ بِالْقِيَاسِ ، كَالْمُعْتَزِلَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ ( 5 ) ، وَكَالظَّاهِرِيَّةِ كَدَاوُدَ وَابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفِيَّةِ .
وَأَيْضًا فَفِي الشِّيعَةِ ( 6 ) مَنْ يَقُولُ بِالْقِيَاسِ كَالزَّيْدِيَّةِ . فَصَارَ النِّزَاعُ فِيهِ بَيْنَ الشِّيعَةِ كَمَا هُوَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : الْقِيَاسُ وَلَوْ قِيلَ ( 7 ) : إِنَّهُ ضَعِيفٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْ تَقْلِيدِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ فِي الْعِلْمِ مَبْلَغَ الْمُجْتَهِدِينَ ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ ( 8 ) عِلْمٌ
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَاتَّخَذُوا .
( 2 ) ك : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .
( 3 ) أ ، ب : وَلَا زَمَنِ الصَّحَابَةِ ، م : وَلَا زَمَنِ أَصْحَابِهِ ، و : وَلَا مِنْ زَمَانِ صَحَابَتِهِ ، ك : وَلَا فِي زَمَنِ صَحَابَتِهِ .
( 4 ) ب : تَأْوِيلَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 5 ) أ ، ب : كَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْبَغْدَادِيِّينَ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 6 ) ن ، م : وَفِي الشِّيعَةِ ، و : وَأَيْضًا فِي الشِّيعَةِ .
( 7 ) قِيلَ : سَاقِطَةٌ مِنْ أ ، ب
( 8 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .