تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ثُمَّ إِنَّ أُولَئِكَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ ظَنُّوا أَنَّهَا هِيَ ( 1 ) طُرُقُ الْقُرْآنِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ . بَلِ الْقُرْآنُ قَرَّرَ ( 2 ) فِيهِ تَوْحِيدَ الْإِلَهِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ ، وَقَرَّرَهُ أَكْمَلَ مِنْ ذَلِكَ . وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : 91 ] فَهَذِهِ الْآيَةُ ذَكَرَ فِيهَا بُرْهَانَيْنِ يَقِينِيَّيْنِ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ [ آخَرُ ] ( 3 ) بِقَوْلِهِ : { إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَا عَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ هَذَا لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ( 4 ) وَأَنَّ ذِكْرَهُ تَطْوِيلٌ ( 5 ) بِلَا فَائِدَةٍ . وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ وَطَرِيقَةُ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ الْبَلِيغِ ، بَلْ وَطَرِيقَةُ ( 6 ) عَامَّةِ النَّاسِ فِي الْخِطَابِ ، يَذْكُرُونَ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَيَتْرُكُونَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ . مِثْلَ أَنْ يُقَالَ : لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ؟ فَيُقَالُ ; لِأَنَّهُ قَدْ ( 7 ) صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ
هامش
( 1 ) هِيَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) ن : نُورٌ . ( 3 ) آخَرُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) ن : وَتَرَكَ عِلْمَ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 5 ) أ : وَإِنْ ذَكَرَهُ تَطْوِيلًا ، ب : فَكَانَ ذِكْرُهُ تَطْوِيلًا . ( 6 ) أ ، ب ، ن : بَلْ طَرِيقَةُ ( 7 ) قَدْ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 313 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم