تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ } [ سُورَةُ النَّحْلِ : 80 ] إِلَى قَوْلِهِ : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } [ سُورَةُ النَّحْلِ : 81 ] ( 1 ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَلْقَ الْبُيُوتِ الْمَبْنِيَّةِ وَالسَّرَابِيلِ الْمَصْنُوعَةِ هُوَ كَخَلْقِ السُّفُنِ الْمَنْجُورَةِ ( 2 ) ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ ( 3 ) أَنَّ الْفُلْكَ صَنْعَةُ بَنِي آدَمَ مَعَ إِخْبَارِهِ أَنَّهُ خَلَقَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ } . وَأَيْضًا فَفِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ ( 4 ) وَأَنَّهُ هُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحْدِثُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 30 ] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 213 ] ، وَقَوْلِهِ : { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 7 ] وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْهِدَايَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ، مِثْلَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ وَالتَّمْكِينِ ( 5 ) مِنَ الْفِعْلِ وَإِزَاحَةِ الْعِلَلِ ، بَلْ أَرَادَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُؤْمِنُ .
هامش
( 1 ) فِي ( ع ) الْآيَاتُ كُلُّهَا مُتَّصِلَةٌ . ( 2 ) ع : الْمَنْحُوتَةِ . ( 3 ) اللَّهُ : لَيْسَتْ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 4 ) ذِكْرِ : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) . تَفْصِيلِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ الَّتِي بِقُلُوبِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ ( 5 ) أ : وَالْمُتَمَكِّنِ ، ب : وَالتَّمَكُّنِ .