وَأَيْضًا فَقَوْلُ الْقَائِلِ : الْقَادِرُ ( 1 ) هُوَ الَّذِي إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَبْلَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ إِنْ شَاءَ وُجُودَ الْفِعْلِ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ التَّرْكَ فِيهِ ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا جَمِيعًا ، فَأَمَّا حَالَ الْفِعْلِ فَيَمْتَنِعُ التُّرْكُ ، وَحَالَ التُّرْكِ فَيَمْتَنِعُ الْفِعْلُ ، وَحِينَئِذٍ فَالْفِعْلُ وَاجِبٌ حَالَ وُجُودِهِ لَا فِي الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ ( 2 ) مُخَيَّرًا فِيهَا بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ ، فَحَالَ التَّخْيِيرِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَحَالَ وُجُوبِهِ لَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا .
نَعَمْ قَدْ يَكُونُ حَالَ الْفِعْلِ شَائِيًا لِلتَّرْكِ بَعْدَ الْفِعْلِ ، وَهَذَا تَرْكٌ ثَانٍ لَيْسَ ( 3 ) هُوَ تَرْكُ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي حَالِ وُجُودِهِ ، فَالْقَادِرُ قَطُّ لَا يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي حَالِ وُجُودِ أَحَدِهِمَا ( 4 إِلَّا بِمَعْنَى التَّخْيِيرِ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي وَإِلَّا فَفِي حَالِ وُجُودِ أَحَدِهِمَا لَا ( 4 ) 4 ) يَكُونُ ( 5 ) مُخَيَّرًا بَيْنَ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ مَعَ وُجُودِهِ ، وَحَالَمَا يَكُونُ الْفَاعِلُ فَاعِلًا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ تَارِكًا فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّرْكُ مَقْدُورًا لَهُ ، لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ لَا يَكُونُ مَقْدُورًا ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الضِّدَّيْنِ قُدْرَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ لَيْسَتْ قُدْرَةً عَلَى جَمْعِهِمَا ، ( 6 ) وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : إِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَسْوِيدِ الثَّوْبِ وَتَبْيِيضِهِ وَيُسَافِرُ إِلَى الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَيَذْهَبُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْأُخْتَ وَهَذِهِ الْأُخْتَ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أ : الْقَدَرُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ع : الَّتِي كَانَ .
( 3 ) أ : وَهَذَا تَرْكٌ بِأَنْ لَيْسَ ، ب : وَهَذَا التَّرْكُ لَيْسَ .
( 4 ) ( 4 - 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) ب فَقَطْ : فَلَا يَكُونُ .
( 6 ) ع : عَلَى جَمِيعِهَا .
( 7 ) ع : وَهَذِهِ الْأُخْتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعِنْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ يَنْتَهِي السَّقْطُ الطَّوِيلُ فِي نُسْخَتَيْ ( ن ) ، ( م ) وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ فِي ص [ 0 - 9 ] 40 .