تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فَإِذَا وُجِدَ كَانَ وُجُودُهُ مَا دَامَ مَوْجُودًا وَاجِبًا بِغَيْرِهِ ، وَإِذَا سُمِّيَ مُمْكِنًا بِمَعْنَى أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَمَفْعُولٌ وَحَادِثٌ فَهُوَ صَحِيحٌ ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ حَالَ وُجُودِهِ يُمْكِنُ عَدَمُهُ مَعَ وُجُودِهِ * ) ( 1 ) فَإِنَّهُ إِذَا أُرِيدَ ( 2 ) أَنَّهُ حَالَ وُجُودِهِ يُمْكِنُ عَدَمُهُ مَعَ وُجُودِهِ فَهَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ . وَإِنْ أَرَادَ ( 3 ) أَنَّهُ يُمْكِنُ عَدَمُهُ بَعْدَ هَذَا الْوُجُودِ فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاقِضُ وُجُوبَ وَجُودِهِ بِغَيْرِهِ مَا دَامَ مَوْجُودًا وَهَذَا مَوْجُودٌ ( 4 ) بِالْقَادِرِ لَا بِنَفَسِهِ وَهُوَ مُمْكِنٌ ( 5 ) فِي هَذِهِ الْحَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُفْتَقِرٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا بِمَعْنَى كَوْنِهِ ( 6 ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا حَالَ وُجُودِهِ . وَمَنْ فَهِمَ هَذَا انْحَلَّتْ عَنْهُ إِشْكَالَاتٌ كَثِيرَةٌ أُشْكِلَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي مَسَائِلِ الْقَدَرِ ، بَلْ وَفِي إِثْبَاتِ كَوْنِ الرَّبِّ قَادِرًا مُخْتَارًا مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . وَالْقَدَرُ يَتَعَلَّقُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : ( 7 ) الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ فَقَدْ أَنْكَرَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى ( 8 ) وَأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ . وَلِهَذَا جَعَلَ الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَخَصَّ وَصْفِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُدْرَتَهُ عَلَى الِاخْتِرَاعِ .
هامش
( 1 ) الْكَلَامُ بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 2 ) ع : فَإِذَا أُرِيدَ . ( 3 ) ب فَقَطْ : وَإِنْ أُرِيدَ . ( 4 ) أ ، ب : وَهَذَا وُجُودٌ . ( 5 ) ب : فَهُوَ . ( 6 ) ع : لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ . ( 7 ) ع : أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( 8 ) تَبَارَكَ وَتَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 254 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم