لَا فِعْلَ لَهُ إِذَا فَعَلَهُ مَا قَامَ بِهِ وَالْفِعْلُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ الْمَفْعُولِ ، فَيَقُولُونَ إِنَّهَا مَفْعُولَةٌ لِلرَّبِّ لَا فِعْلَ لَهُ ( 1 ) وَإِنَّهَا فِعْلٌ لِلْعَبْدِ .
كَمَا يَقُولُونَ فِي قُدْرَةِ الْعَبْدِ : إِنَّهَا قُدْرَةٌ لِلْعَبْدِ مَقْدُورَةٌ لِلرَّبِّ لَا إِنَّهَا نَفْسُ قُدْرَةِ الرَّبِّ .
وَكَذَلِكَ إِرَادَةُ الْعَبْدِ هِيَ إِرَادَةٌ لِلْعَبْدِ مُرَادَةٌ لِلرَّبِّ .
وَكَذَلِكَ سَائِرُ صِفَاتِ الْعَبْدِ هِيَ صِفَاتٌ لَهُ وَهِيَ ( 2 ) مَفْعُولَةٌ لِلرَّبِّ مَخْلُوقَةٌ لَهُ لَيْسَتْ بِصِفَاتٍ لَهُ .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَضَافَ كَثِيرًا مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَيْهِ وَأَضَافَهُ إِلَى بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ ، إِمَّا أَنْ يُضِيفَ عَيْنَهُ أَوْ نَظِيرَهُ .
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } [ سُورَةُ الزُّمَرِ 42 ] ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ 60 ] .
مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ } [ سُورَةُ السَّجْدَةِ 11 ] .
وَقَوْلِهِ : { تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ 61 ] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الرِّيحِ : { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } [ سُورَةُ الْأَحْقَافِ : 25 ] .
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " لَا فِعْلَ لَهُ " ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .
( 2 ) ع : هِيَ صِفَاتُ الْعَبْدِ وَهِيَ .