تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وَمَنْ قَالَ : إِنَّ إِرَادَتَهُ وَفِعْلَهُ حَدَثَتْ بِغَيْرِ سَبَبٍ اقْتَضَى حُدُوثَ ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَبْدَ أَحْدَثَ ذَلِكَ وَحَالُهُ عِنْدَ إِحْدَاثِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ إِحْدَاثِهِ ، بَلْ خَصَّ أَحَدَ الزَّمَانَيْنِ بِالْإِحْدَاثِ مِنْ غَيْرِ ( 1 ) سَبَبٍ اقْتَضَى تَخْصِيصَهُ ، وَأَنَّهُ صَارَ مُرِيدًا فَاعِلًا مُحْدِثًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ( 2 ) ، مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ جَعَلَهُ كَذَلِكَ ، فَقَدْ قَالَ بِحُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا فَاعِلٍ . وَإِذَا قَالُوا : الْإِرَادَةُ لَا تُعَلَّلُ كَانَ [ هَذَا ] ( 3 ) كَلَامًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، فَإِنَّ الْإِرَادَةَ أَمْرٌ حَادِثٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا : إِنِ الْبَارِئَ يُحْدِثُ إِرَادَةً لَا فِي مَحَلٍّ بِلَا سَبَبٍ اقْتَضَى حُدُوثَهَا وَلَا إِرَادَةٍ فَارْتَكَبُوا ( 4 ) ثَلَاثَ مُحَالَاتٍ : حُدُوثَ حَادِثٍ ( 5 ) بِلَا إِرَادَةٍ مِنَ اللَّهِ ، وَحُدُوثَ حَادِثٍ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ ، وَقِيَامَ الصِّفَةِ بِنَفْسِهَا لَا فِي مَحَلٍّ . وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : كَوْنُهُ مُرِيدًا أَمْرٌ مُمْكِنٌ ، وَالْمُمْكِنُ ( 6 ) لَا يَتَرَجَّحُ [ وُجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ وَلَا يَتَرَجَّحُ ] ( 7 ) أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ تَامٍّ . وَهَذَا مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ الرَّازِيُّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ تَنَاقَضٌ فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) م : مِنْ دُونِ . ( 2 ) كَذَلِكَ ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( م ) . ( 3 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ن ، م : فَأَثْبَتُوا . ( 5 ) أ ، ب : حَوَادِثَ . ( 6 ) وَالْمُمْكِنُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 8 ) أ : فِي نَفْسِهِ يُنَاقِضُ فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ ، ب : يُنَاقِضُ مَسْأَلَةَ حُدُوثِ الْعَالَمِ ، ع : فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ تَنَاقُضٌ فِي نَفْسِ حُدُوثِ الْعَالَمِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 238 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم