تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وَإِحْدَاثُ الْعَبْدِ لَهَا ( 1 ) بِمَعْنَى أَنَّهُ حَدَثَ مِنْهُ هَذَا الْفِعْلُ [ الْقَائِمُ بِهِ ] ( 2 ) بِالْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِيهِ . وَكُلٌّ مِنَ الْإِحْدَاثَيْنِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْآخَرِ وَجِهَةُ الْإِضَافَةِ مُخْتَلِفَةٌ [ فَمَا أَحْدَثَهُ الرَّبُّ فَهُوَ مُبَايِنٌ لَهُ قَائِمٌ بِالْمَخْلُوقِ وَفِعْلُ الْعَبْدِ الَّذِي أَحْدَثَهُ قَائِمٌ بِهِ ] ( 3 ) فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ فَاعِلًا لِلْفِعْلِ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ حَتَّى يَجْعَلَهُ اللَّهُ كَذَلِكَ فَيُحْدِثَ ( 4 ) قُدْرَتَهُ وَمَشِيئَتَهُ وَالْفِعْلَ الَّذِي كَانَ بِذَلِكَ وَإِذَا جَعَلَهُ اللَّهُ فَاعِلًا وَجَبَ ( 5 ) وُجُودُ ذَلِكَ . فَخَلْقُ الرَّبِّ لِفِعْلِ الْعَبْدِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْفِعْلِ ، وَكَوْنَ الْعَبْدِ فَاعِلًا لَهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الرَّبِّ خَالِقًا لَهُ ، بَلْ جَمِيعُ الْحَوَادِثِ بِأَسْبَابِهَا هِيَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ( 6 ) . [ فَإِنْ قِيلَ : هَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ هِيَ فِعْلٌ لِلرَّبِّ وَفِعْلٌ لِلْعَبْدِ . قِيلَ : مَنْ قَالَ هِيَ فِعْلٌ لَهُمَا بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ فِعْلَ الرَّبِّ هُوَ مَا انْفَصَلَ عَنْهُ ، وَقَالَ : إِنَّهَا فِعْلٌ لَهُمَا كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُفَسَّرَ كَلَامُهُ بِشَيْءٍ يُعْقَلُ . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّهَا مَفْعُولَةٌ لِلرَّبِّ
هامش
( 1 ) ن ، م : الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ بِغَيْرِ إِحْدَاثِ الْعَبْدِ لَهَا . ( 2 ) الْقَائِمُ بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ع : فَتَحْدُثَ . ( 5 ) أ ، ب : وَإِذَا جَعَلَهُ الْفَاعِلَ . ( 6 ) بَعْدَ عِبَارَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ يُوجَدُ سَقْطٌ طَوِيلٌ فِي نُسْخَتَيْ ( ن ) ، ( م ) سَأُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 240 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم