وَأَوْلِيَاءَهُ ، وَيُحِبُّ مَا أَمَرَ بِهِ ، وَلَا يُحِبُّ الشَّيَاطِينَ وَلَا مَا نَهَى عَنْهُ ، وَإِنْ [ كَانَ ] ( 1 ) كُلُّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَ النِّزَاعُ فِيهَا بَيْنَ الْجُنَيْدِ [ بْنِ مُحَمَّدٍ ] ( 2 ) وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْفَرْقِ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَخْلُوقَاتِ بَيْنَ مَا يُحِبُّهُ وَمَا لَا يُحِبُّهُ ، فَأَشْكَلَ هَذَا عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَوْا أَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ بِمَشِيئَتِهِ ، وَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيمَا خَلَقَهُ بِمَشِيئَتِهِ مَا لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَرْضَاهُ ، وَكَانَ مَا قَالَهُ الْجُنَيْدُ وَأَمْثَالُهُ ( 3 ) هُوَ الصَّوَابُ .
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنْ يُقَالَ : الْإِرَادَةُ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا [ بِمَعْنَى الْمَشِيئَةِ وَهُوَ ] ( 4 ) أَنْ يُرِيدَ الْفَاعِلُ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا ، فَهَذِهِ الْإِرَادَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِفِعْلِهِ . وَالثَّانِي : أَنْ يُرِيدَ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا ( 5 ) فَهَذِهِ إِرَادَةٌ ( 6 ) لِفِعْلِ الْغَيْرِ .
وَكِلَا النَّوْعَيْنِ مَعْقُولٌ ( 7 ) فِي النَّاسِ ، لَكِنَّ الَّذِينَ قَالُوا : [ إِنَّ ] ( 8 ) الْأَمْرَ لَا ( 9 ) يَتَضَمَّنُ الْإِرَادَةَ ، لَمْ يُثْبِتُوا إِلَّا النَّوْعَ ( 10 ) الْأَوَّلَ مِنَ الْإِرَادَةِ ، وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) كَانَ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) بْنِ مُحَمَّدٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م : وَأَصْحَابُهُ .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) فِعْلًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) أ ، ب : فَهَذَا الْإِرَادَةُ ، ن ، م : وَهَذِهِ إِرَادَةٌ .
( 7 ) أ ، ب : مَفْعُولٌ .
( 8 ) إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 9 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 10 ) ن ، م : الْأَنْوَاعَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .