وَالنَّاسُ قَدْ تَنَازَعُوا فِيمَا يَسْتَلْزِمُ الْحَوَادِثَ ، وَهُوَ مَا لَا يَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ ( 1 ) وَمَا لَا بُدَّ أَنْ تُقَارِنَهُ الْحَوَادِثُ ، هَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَادِثًا أَوْ لَا يَجِبُ حُدُوثُهُ بَلْ يَجُوزُ قِدَمُهُ ، سَوَاءً كَانَ هُوَ الْوَاجِبُ الْغَنِيُّ عَمَّا سِوَاهُ ، أَوْ كَانَ مُمْكِنًا ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ الْغَنِيِّ عَمَّا سِوَاهُ وَبَيْنَ الْمُمْكِنِ الْفَقِيرِ ( 2 ) إِلَى غَيْرِهِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَالْأَوَّلُ : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ مِنْ طَوَائِفِ النُّظَّارِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ بِامْتِنَاعِ دَوَامِ فَاعِلِيَّةِ الرَّبِّ ( 3 ) وَامْتِنَاعِ فِعْلِ الرَّبُّ وَتَكَلُّمِهِ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ( 4 ) فِي الْأَزَلِ وَأَنَّ ( 5 ) ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَهَؤُلَاءِ مُتَنَازِعُونَ فِي إِمْكَانِ ( 6 ) دَوَامِ فَاعِلِيَّتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَ [ الْقَوْلُ ] الثَّانِي ( 7 ) : قَوْلُ الْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقِدَمِ مَا سِوَى اللَّهِ : إِمَّا الْأَفْلَاكُ وَإِمَّا الْعُقُولُ وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ ، وَيَجْعَلُونَ الرَّبَّ [ سُبْحَانَهُ ] ( 8 ) مُوجِبًا بِذَاتِهِ ، لَا يُمْكِنُهُ إِحْدَاثَ شَيْءٍ وَلَا تَغْيِيرَ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، بَلْ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ : إِنَّ الْحَوَادِثَ لَمْ تَصْدُرْ عَنْهُ ، بَلْ [ صَدَرَتْ ] وَحَدَثَتْ ( 9 ) بِلَا مُحْدِثٍ .
وَ [ الْقَوْلُ ] الثَّالِثُ : ( 10 ) قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمِلَلِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ
هامش
( 1 ) ن : وَهَؤُلَاءِ خَلَوْا عَنِ الْحَوَادِثِ ، م : وَهُوَ لَا يَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ .
( 2 ) ن : الْمُتَمَكِّنِ الْمُفْتَقِرِ ، م : الْمُمْكِنِ الْمُفْتَقِرِ .
( 3 ) م : دَوَامِ عَلَيْهِ الرَّبِّ ، أ ، ب : دَوَامِهَا عَلَيْهِ .
( 4 ) ع ( فَقَطْ ) : بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ .
( 5 ) ن ، م : فَإِنَّ .
( 6 ) م : فِي إِنْكَارِ .
( 7 ) ن ، م : وَالثَّانِي .
( 8 ) سُبْحَانَهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 9 ) ن ، م : بَلْ حَدَثَتْ .
( 10 ) ن ، م : وَالثَّالِثُ .