يَفْعَلُ وَحَالُهُ حِينَ الْفِعْلِ سَوَاءً لَا مَزِيَّةَ ( 1 ) لِأَحَدِ الْحَالَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ( 2 ) ، وَكَانَ تَخْصِيصُ هَذِهِ الْحَالِ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا فِيهَا دُونَ الْأُخْرَى تَرْجِيحًا لِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ( 3 ) بِدُونِ ( 4 ) مُرَجِّحٍ .
وَهَكَذَا إِذَا قِيلَ : فِعْلُهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لَا يَكُونَ ، وَالْمُمْكِنُ لَا يَتَرَجَّحُ وَجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ تَامٍّ ، وَالْمُرَجِّحُ إِذَا ( 5 ) . كَانَ مِنَ الْعَبْدِ فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْفِعْلِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَجِّحُ التَّامُّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنْ يَسْتَلْزِمَ وُجُودُهُ وُجُودَ الْفِعْلِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ تَامًّا .
وَلِأَجْلِ هَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ الْمُثْبِتُونَ لِلْقَدَرِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَصَّ الْمُؤْمِنِينَ بِنِعْمَةٍ دُونَ الْكَافِرِينَ ( 6 ) بِأَنْ هَدَاهُمْ لِلْإِيمَانِ ، وَلَوْ كَانَتْ نِعْمَتُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ نِعْمَتِهِ عَلَى الْكَافِرِينَ لَمْ يَكُنِ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 7 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 17 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 212 ] ، وَقَالَ تَعَالَى :
هامش
( 1 ) ن : وَلَا مَزِيَّةَ ، م : أَوْ لَا مَزِيَّةَ .
( 2 ) ن ، م : عَلَى الْأُخْرَى .
( 3 ) ن ، م : الْمِثْلَيْنِ .
( 4 ) م : بِلَا .
( 5 ) ن ، م ، ع : إِنْ
( 6 ) ن ، م ، ع : الْكُفَّارِ .