جَلِيلَةٌ ( 1 ) جِدًّا ، وَهِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ نَزَلَ عَنْ مَقَامِهِ الْأَوَّلِ فِي دَعْوَى الْإِمَارَةِ ، وَأَذْعَنَ لِلصِّدِّيقِ بِالْإِمَارَةِ ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ] ( 2 ) .
وَلِهَذَا اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ عَلَى أَقْوَالٍ :
[ أقوال الناس في خلافة علي ]
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّهُ إِمَامٌ وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ إِمَامٌ ، وَإِنَّهُ يَجُوزُ نَصْبُ إِمَامَيْنِ [ فِي وَقْتٍ ] ( 3 ) إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الِاجْتِمَاعُ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا يُحْكَى عَنِ الْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِمَامٌ عَامٌّ ، بَلْ كَانَ زَمَانَ فِتْنَةٍ ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْبَصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ . وَلِهَذَا لَمَّا أَظْهَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ التَّرْبِيعَ بِعَلِيٍّ فِي الْخِلَافَةِ وَقَالَ : مَنْ لَمْ يُرَبِّعْ بِعَلِيٍّ فِي الْخِلَافَةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ ، أَنْكَرَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَقَالُوا : قَدْ أَنْكَرَ خِلَافَتَهُ مَنْ لَا يُقَالُ : هُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ ، يُرِيدُونَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ . وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ بِحَدِيثِ سَفِينَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « تَكُونُ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا » " ، [ وَ ] ( 4 ) هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ كَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ ( 5 ) .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ : بَلْ عَلِيٌّ هُوَ الْإِمَامُ ، وَهُوَ مُصِيبٌ فِي قِتَالِهِ لِمَنْ قَاتَلَهُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَاتَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ كَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ كُلُّهُمْ مُجْتَهِدُونَ
هامش
( 1 ) أ : جَلِيَّةٌ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) فِي وَقْتٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 4 ) ن ، م : مُلْكًا هَذَا .
( 5 ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ ( ص 515 ت [ 0 - 9 ] ) .