مَا وَجَبَ عَلَى أَحَدِنَا وَجَبَ مِثْلُهُ عَلَى اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 1 ) ، وَلَا مَا حَرُمَ عَلَى أَحَدِنَا حَرُمَ مِثْلُهُ عَلَى اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 2 ) ، وَلَا مَا قَبُحَ مِنَّا قَبُحَ مِنَ اللَّهِ ، وَلَا مَا حَسُنَ مِنَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 3 ) حَسُنَ مِنْ أَحَدِنَا ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يُوجِبَ عَلَى اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 4 ) شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمَ عَلَيْهِ شَيْئًا .
فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِهِمُ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اللَّهَ [ تَعَالَى ] ( 5 ) إِذَا وَعَدَ عِبَادَهُ بِشَيْءٍ كَانَ وُقُوعُهُ وَاجِبًا بِحُكْمِ وَعْدِهِ ، فَإِنَّهُ الصَّادِقُ فِي خَبَرِهِ الَّذِي لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ أَنْبِيَاءَهُ وَلَا عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ ، بَلْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ( 6 ) ، كَمَا أَخْبَرَ .
لَكِنْ تَنَازَعُوا فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ الْعِبَادَ هَلْ يَعْلَمُونَ بِعُقُولِهِمْ حُسْنَ بَعْضِ الْأَفْعَالِ ( 7 ) ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ مُتَّصِفٌ بِفِعْلِهِ ، وَيَعْلَمُونَ قُبْحَ بَعْضِ الْأَفْعَالِ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ ؟ ( 8 ) عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ ( 9 ) : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْعَقْلَ لَا يُعْلَمُ بِهِ حُسْنُ فِعْلٍ وَلَا قُبْحُهُ ، أَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ فَلِأَنَّ الْقَبِيحَ مِنْهُ مُمْتَنَعٌ لِذَاتِهِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْعِبَادِ فَلِأَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالشَّرْعِ . وَهَذَا قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ وَأَتْبَاعِهِ ، وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ
هامش
( 1 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 2 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 3 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 4 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 5 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 6 ) ا : بَلْ بِدُخُولِهِمْ جَنَّتَهُ ؛ ب : بَلْ يُدْخِلُوهُمْ جَنَّتَهُ .
( 7 ) ن : الْأَعْمَالِ .
( 8 ) ن : مِنْهُ .
( 9 ) مَعْرُوفَيْنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .