أَهْلِ الْكَلَامِ إِنَّهُ لَيْسَ صِفَةَ كَمَالٍ وَلَا نَقْصٍ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } [ سُورَةُ النَّحْلِ : 17 ] .
وَإِذَا ( 1 ) كَانَ كَذَلِكَ ، فَمِنَ الْمَعْقُولِ أَنَّ الْفَاعِلَ الَّذِي يَفْعَلُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ( 2 ) أَكْمَلُ مِمَّنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا إِرَادَةَ ، وَالْفَاعِلُ ( 3 ) الْقَادِرُ الْمُخْتَارُ الَّذِي يَفْعَلُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، أَكْمَلُ مِمَّنْ يَكُونُ مَفْعُولُهُ لَازِمًا لَهُ يَقْدِرُ عَلَى إِحْدَاثِ شَيْءٍ وَلَا تَغْيِيرِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، إِنْ كَانَ يَعْقِلُ فَاعِلًا يَلْزَمُهُ مَفْعُولُهُ ( 4 ) الْمُعَيَّنُ ، فَإِنَّ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ مَفْعُولَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَيَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، أَكْمَلُ مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ . فَلِمَاذَا يَصِفُونَ وَاجِبَ الْوُجُودِ بِالْفِعْلِ النَّاقِصِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا ؟ كَيْفَ وَمَا ذَكَرُوهُ مُمْتَنَعٌ ، لَا يُعْقَلُ فَاعِلٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالُوهُ ؟ .
بَلْ مَنْ قَدَّرَ شَيْئًا فَاعِلًا لِلَازِمِهِ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ بِحَالٍ ، كَانَ مُخَالِفًا لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ النَّاسِ ، وَقِيلَ لَهُ : هَذَا صِفَةٌ لَهُ ( 5 ) أَوْ مُشَارِكٌ لَهُ لَيْسَ مَفْعُولًا لَهُ . وَلَوْ قِيلَ لِعَامَّةِ الْعُقَلَاءِ السَّلِيمِي الْفِطْرَةِ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ تَزَالَا مَعَهُ ، لَقَالُوا : هَذَا يُنَافِي خَلْقَهُ لَهُمَا ، فَلَا يُعْقَلُ خَلْقُهُ لَهُمَا إِلَّا إِذَا خَلَقَهُمَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونَا مَوْجُودَتَيْنِ .
وَأَمَّا إِذَا قِيلَ : لَمْ تَزَالَا مَوْجُودَتَيْنِ ( 6 ) كَانَ الْقَوْلُ مَعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا جَمِيعًا
هامش
( 1 ) ا ، ب : فَإِذَا .
( 2 ) ا ، ب : بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ .
( 3 ) ا ، ب : إِرَادَةُ الْفَاعِلِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 4 ) ن ، م : . . يَلْزَمُهُ ( فَاعِلُهُ ) مَفْعُولُهُ .
( 5 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 6 ) ن ، م ، ا : يَكُونَا مَوْجُودَيْنِ . . يَزَالَا مَوْجُودَيْنِ .