تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
إِمْكَانَ الشَّيْءِ بِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ وُجُودُهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ مُحَالٌ ، مُجَرَّدُ دَعْوَى . وَغَايَتُهُ أَنْ يَقُولَ : لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ ، وَعَدَمُ [ الْعِلْمِ ] ( 1 ) لَيْسَ عِلْمًا بِالْعَدَمِ ( 2 ) ، فَهَؤُلَاءِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُثْبِتُوا إِمْكَانَ كَوْنِ الْمَفْعُولِ لَازِمًا لِفَاعِلِهِ ، لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمُوا ثُبُوتَ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ ، أَوْ ثُبُوتَ مَا ذَاكَ أَوْلَى بِالْإِمْكَانِ مِنْهُ ، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ . فَلَا يُعْلَمُ قَطُّ فَاعِلٌ إِلَّا فَاعِلًا يُحْدِثُ فِعْلَهُ أَوْ مَفْعُولَهُ ، ( 3 ) لَا يُقَارِنُهُ مَفْعُولُهُ الْمُعَيَّنُ وَيُلَازِمُهُ ، بَلْ هَذَا إِلَى ( 4 ) نَفْيِ كَوْنِهِ فَاعِلًا وَوَصْفِهِ بِالْعَجْزِ عَنْ نَفْيِ اللَّازِمِ لَهُ ، أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى كَوْنِهِ فَاعِلًا قَادِرًا ، فَقَدْ جَعَلُوا اللَّهَ مَثَلَ السَّوْءِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ . وَالْوَاجِبُ فِي الْأَدِلَّةِ ( 5 ) الْإِلَهِيَّةِ أَنْ يُسْلَكَ بِهَا هَذَا الْمَسْلَكُ فَيُعْلَمَ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَانَ لِمَخْلُوقٍ فَالْخَالِقُ أَحَقُّ بِهِ ، فَإِنَّ كَمَالَ الْمَخْلُوقِ مِنْ كَمَالِ خَالِقِهِ ، وَعَلَى اصْطِلَاحِهِمْ كَمَالُ الْمَعْلُولِ مِنْ كَمَالِ الْعِلَّةِ ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ أَكْمَلُ مِنَ الْمُمْكِنِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِكُلِّ كَمَالٍ مُمْكِنٍ لَا نَقْصَ فِيهِ مِنْ كُلِّ مُمْكِنٍ ، وَيُعْلَمُ أَنَّ كُلَّ نَقْصٍ تَنَزَّهَ عَنْهُ مَخْلُوقٌ فَالْخَالِقُ أَحَقُّ بِتَنْزِيهِهِ عَنْهُ ، فَإِنَّ النَّقْصَ يُنَاقِضُ الْكَمَالَ ، فَإِذَا كَانَ أَحَقَّ بِثُبُوتِ الْكَمَالِ كَانَ أَحَقَّ بِنَفْيِ النَّقْصِ ، وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ بُرْهَانِيَّةٌ يَقِينِيَّةٌ ، وَهُمْ يُسَلِّمُونَهَا . وَهُمْ يَقُولُونَ أَيْضًا : إِنَّ الْفِعْلَ صِفَةُ كَمَالٍ ، وَيَرُدُّونَ عَلَى مَنْ يَقُولُ مِنْ
هامش
( 1 ) الْعِلْمِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 2 ) ن : بِعَدَمٍ . ( 3 ) ن ، م : وَمَفْعُولَهُ . ( 4 ) ا ، ب : أَوْلَى ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 5 ) الْأَدِلَّةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .