تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ . ثُمَّ ظَنَّ مَنْ ظَنَّ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوُجُودُ الْوَاجِبُ ، وَفِي ذَلِكَ ( 1 ) مِنَ الضَّلَالِ مَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ( 2 ) . وَجَعَلُوا غَايَةَ سَعَادَةِ النَّفْسِ أَنْ تَصِيرَ عَالَمًا مَعْقُولًا ( 3 ) مُطَابِقًا لِلْعَالَمِ الْمَوْجُودِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مُجَرَّدُ عُلُومٍ مُطْلَقَةٍ ، لَيْسَ فِيهَا عِلْمٌ بِمَوْجُودٍ مُعَيَّنٍ ، لَا بِاللَّهِ وَلَا بِالْمَلَائِكَةِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَيْسَ فِيهَا مَحَبَّةٌ لِلَّهِ وَلَا عِبَادَةٌ لِلَّهِ ( 4 ) فَلَيْسَ فِيهَا عِلْمٌ نَافِعٌ ، وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ ، وَلَا مَا يُنَجِّي النُّفُوسَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ( 5 ) فَضْلًا عَلَى أَنْ يُوجِبَ لَهَا السَّعَادَةَ . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ( 6 ) ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُهُ هُنَا بِالْعَرْضِ ؛ لِنُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِ الْمُرْسَلِينَ فَلَيْسَ مَعَهُ فِي خِلَافِهِمْ لَا مَعْقُولٌ صَرِيحٌ ، وَلَا مَنْقُولٌ صَحِيحٌ ، وَأَنَّ مَنْ قَالَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مُجَرَّدُ الْجَهْلِ وَالِاعْتِقَادِ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا الْخِطَابُ كَافٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَتَفْصِيلُهُ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَدْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ
هامش
( 1 ) ن : الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ : ؛ م : الْوَاجِبُ وَذَلِكَ ( 2 ) ن ، م : بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ . ( 3 ) ن ، م : مَفْعُولًا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ن ، م : مَحَبَّةُ اللَّهِ وَلَا عِبَادَتُهُ . ( 5 ) ن ، م : مِنَ الْعَذَابِ . ( 6 ) ن ، م : مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ .