مَا فِي الْعَالَمِ مِنَ الصُّوَرِ ( 1 ) النَّفْسَانِيَّةِ وَالْجُسْمَانِيَّةِ ، فَعَنْهُ ( 2 ) تَفِيضُ الْعُلُومُ وَالْإِرَادَاتُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَهُمْ عِنْدَهُمْ رَبُّ كُلِّ مَا تَحْتَ فَلَكِ الْقَمَرِ ، لَكِنْ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا عِنْدَهُمْ ، بَلْ فَيْضُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ الِاسْتِعْدَادَاتِ وَالْقَوَابِلِ الَّتِي تَحْصُلُ بِحَرَكَاتِ ( 3 ) الْأَفْلَاكِ ، وَتِلْكَ الْحَرَكَاتُ الَّتِي فَوْقَ فَلَكِ الْقَمَرِ لَيْسَتْ مِنْهُ بَلْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا الْعَقْلُ هُوَ رَبُّ الْبَشَرِ عِنْدَهُمْ ( 4 ) ، وَمِنْهُ يَفِيضُ الْوَحْيُ وَالْإِلْهَامُ ، وَقَدْ يُسَمُّونَهُ جِبْرِيلَ ، وَقَدْ يَجْعَلُونَ جِبْرِيلَ مَا قَامَ بِنَفْسِ النَّبِيِّ مِنَ الصُّورَةِ الْخَيَالِيَّةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ كَلَامٌ ( 5 ) مِنْ أَبْطَلِ الْبَاطِلِ ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ .
لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّهُمْ يُمَثِّلُونَ فَيْضَ وَاجِبِ الْوُجُودِ بِفَيْضِ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ وَفَيْضِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمُفِيضَ هُنَا لَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِالْفَيْضِ ( 6 ) ، بَلْ فَيْضُهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَا يُحْدِثُهُ غَيْرُهُ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ وَالْقَبُولِ ( 7 ) ، وَإِحْدَاثُ غَيْرِهِ لَهُ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ . فَأَمَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ فَهُمْ يُسَلِّمُونَ أَنَّهُ ( 8 ) لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْفَيْضِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ شَيْءٌ مِنْ فَيْضِهِ عَلَى فِعْلٍ مِنْ غَيْرِهِ ، بَلْ هُوَ رَبُّ الْقَابِلِ وَالْمَقْبُولِ وَرَبُّ الْمُسْتَعِدِّ وَالْمُسْتَعَدِّ لَهُ ، وَمِنْهُ الْإِعْدَادُ وَمِنْهُ الْإِمْدَادُ .
هامش
( 1 ) ا ، ب : الصُّورَةُ .
( 2 ) ا : فَفِيهِ ؛ ب : فَمِنْهُ .
( 3 ) ا ، ب : بِحَرَكَةِ .
( 4 ) ا ، ب : عِنْدَهُمْ هُوَ رَبُّ الْبَشَرِ .
( 5 ) كَلَامٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 6 ) ن ، م : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا لَيْسَ مُسْتَقْبَلًا بِالْفَيْضِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 7 ) ن ، م : مِنَ اسْتِعْدَادِ الْقَوَابِلِ .
( 8 ) ا ، ب : أَنْ .