وَالْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، فَالْحَرَكَةُ الثَّانِيَةُ لَوْ كَانَ مُرَجِّحُهَا التَّامُّ حَاصِلًا عِنْدَ الْأُولَى لَوَجَبَ ( 1 ) حُصُولُهَا عِنْدَ الْأُولَى ، بَلْ إِنَّمَا يَتِمُّ حُصُولُهَا عِنْدَ حُصُولِ الْمُرَجَّحِ التَّامِّ ، إِمَّا مُقْتَرِنَةً بِهِ فِي الزَّمَانِ أَوْ مُتَّصِلَةً بِهِ فِي الزَّمَانِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَجِّحُ التَّامُّ لَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ لِلْحَرَكَةِ سَبَبٌ حَادِثٌ يُوجِبُ أَنْ يُصَيِّرَهَا حَادِثَةً بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ حَادِثَةً ، وَكَذَلِكَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ الْقَرِيبُ مِنَ الْحَرَكَةِ .
وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ لَهُ إِرَادَةٌ [ تَامَّةٌ ] ( 2 ) عَامَّةٌ كُلِّيَّةٌ لِمَا يُحْدِثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، فَتِلْكَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِرَادَةٍ أُخْرَى جُزْئِيَّةٍ لِحَادِثِ حَادِثٍ ( 3 ) يُقَارِنُهُ ، كَمَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ إِذَا مَشَى فِي سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( 4 ) إِلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُقْتَضَى الْعَامَّ إِمَّا بِإِرَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَدْ يَكُونُ مُقْتَضَاهُ عَامًّا مُطْلَقًا ، لَكِنْ يَتَأَخَّرُ لِتَأَخُّرِ الِاسْتِعْدَادَاتِ وَالْقَوَابِلِ إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ ، كَمَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَإِنَّهُ مِنْ جِهَتِهَا فَيْضٌ عَامٌّ ، لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِعْدَادٍ [ مِنَ ] ( 5 ) الْقَوَابِلِ وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ ، وَلِهَذَا يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُهَا وَيَتَأَخَّرُ بِحَسَبِ الْقَوَابِلِ وَالشُّرُوطِ ، وَتِلْكَ لَيْسَتْ مِنْهَا .
وَكَذَلِكَ هُمْ يَقُولُونَ : ( 6 ) إِنَّ الْعَقْلَ الْفَعَّالَ دَائِمُ الْفَيْضِ ، عَنْهُ يَفِيضُ كُلُّ
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : لِوُجُوبِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) تَامَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) حَادِثٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .
( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : أَوْ فِي غَيْرِهِ .
( 5 ) مِنَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 6 ) ن ، م ، ا : وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ : هُمْ .