إِحْدَاثِ الْمُعَيَّنِ وَبَعْدَ إِحْدَاثِ الْمُعَيَّنِ سَوَاءٌ امْتَنَعَ إِحْدَاثُ الْمُعَيَّنِ ، فَيُمْتَنَعُ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا ( 1 ) .
وَأَيْضًا : فَلَمْ يَكُنْ إِحْدَاثُهُ لِلْأَوَّلِ بِأَوْلَى مِنْ إِحْدَاثِهِ لِلثَّانِي ، وَلَا تَخْصِيصِ ( * الْأَوَّلِ بِقَدْرِهِ وَوَصْفِهِ بِأَوْلَى مِنَ الثَّانِي إِذَا كَانَ الْفَاعِلُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَطُّ سَبَبٌ يُوجِبُ التَّخْصِيصَ * ) ( 2 ) ، لَا بِقَدْرٍ وَلَا بِوَصْفٍ ( 3 ) وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ .
وَهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ النُّظَّارِ : إِنَّهُ فَعَلَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا ( 4 ) ، [ وَقَالُوا : الْعَقْلُ الصَّرِيحُ يَعْلَمُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا ] ( 5 ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ : إِمَّا قُدْرَةٌ ، وَإِمَّا إِرَادَةٌ ، وَإِمَّا عِلْمٌ ، وَإِمَّا زَوَالُ مَانِعٍ ، وَإِمَّا سَبَبٌ مَا .
فَيُقَالُ لَهُمْ : وَالْعَقْلُ الصَّرِيحُ يَعْلَمُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْحَادِثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ سَبَبٌ اقْتَضَى فِعْلَهُ ، فَأَنْتُمْ أَنْكَرْتُمْ عَلَى غَيْرِكُمُ ابْتِدَاءَ الْفِعْلِ بِلَا سَبَبٍ ، وَالْتَزَمْتُمْ دَوَامَ الْمَفْعُولَاتِ الْحَادِثَةِ بِلَا سَبَبٍ ، فَكَانَ مَا الْتَزَمْتُمُوهُ مِنْ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ أَعْظَمَ مِمَّا نَفَيْتُمُوهُ ، بَلْ قَوْلُكُمْ مُسْتَلْزِمٌ أَنَّهُ لَا ( 6 ) فَاعِلَ لِلْحَوَادِثِ ابْتِدَاءً ، بَلْ تَحْدُثُ بِلَا فَاعِلٍ ، فَإِنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَوَادِثِ عِنْدَكُمْ هُوَ حَرَكَةُ الْفَلَكِ ( 7 ) ، وَحَرَكَةُ الْفَلَكِ حَرَكَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَتَحَرَّكُ بِمَا يَحْدُثُ لَهَا مِنَ التَّصَوُّرَاتِ وَالْإِرَادَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ ، وَإِنْ
هامش
( 1 ) ا : فَيُمْتَنَعُ إِحْدَاثُ شَيْئًا ؛ ب : فَيُمْتَنَعُ إِحْدَاثُ شَيْءٍ .
( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) ا ، ب : لَا بِقَدْرِهِ وَلَا وَصْفِهِ .
( 4 ) فَاعِلًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 6 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 7 ) ن ( فَقَطْ ) : هُوَ الْحَرَكَةُ الْفَلَكِيَّةُ .