الْفَلْسَفَةِ ، وَالْكَلَامِ ، وَالْحَدِيثِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ الْكَلَامُ فِي الْحُدُوثِ ( 1 ) وَالْقِدَمِ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ وَكَلَامِهِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْكَلَامُ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْكَلَامُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَأَفْعَالِهِ ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ مِنْ مَحَارَاتِ ( 2 ) الْعُقُولِ ، فَالْفَلَاسِفَةُ الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ كَانُوا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ الْمُوَافِقِ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ ، وَلَكِنَّهُمْ أَلْزَمُوا أَهْلَ الْكَلَامِ الَّذِينَ وَافَقُوهُمْ عَلَى نَفْيِ قِيَامِ الْأَفْعَالِ وَالصِّفَاتِ ( 3 ) بِذَاتِهِ ، أَوْ عَلَى نَفْيِ قِيَامِ الْأَفْعَالِ بِذَاتِهِ بِلَوَازِمِ قَوْلِهِمْ ، فَظَهَرَ بِذَلِكَ مِنْ تَنَاقُضِ أَهْلِ الْكَلَامِ مَا اسْتَطَالَ بِهِ عَلَيْهِمْ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدُونَ ، وَذَمَّهُمْ بِهِ عُلَمَاءُ الْمُؤْمِنِينَ ( 4 ) مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ ، وَكَانَ كَلَامُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَمَّهُمْ بِهِ السَّلَفُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَأِ وَالضَّلَالِ الَّذِي خَالَفُوا بِهِ الْحَقَّ فِي ( 5 ) مَسَائِلِهِمْ وَدَلَائِلِهِمْ ، فَبَقُوا فِيهِ مُذَبْذَبِينَ مُتَنَاقِضِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا قَهَرُوا أَعْدَاءَ الْمِلَّةِ بِالْحَقِّ الصَّرِيحِ الْمَعْقُولِ .
وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُوا مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، وَلَمْ يَعْلَمُوهُ ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ، وَلَا حَقَّقُوا مُوجِبَاتِ الْعُقُولِ ، فَنَقَصُوا فِي عِلْمِهِمْ بِالسَّمْعِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ ، [ وَإِنْ ] ( 6 ) كَانَ لَهُمْ مِنْهُمَا نَصِيبٌ كَبِيرٌ ، فَوَافَقُوا فِي بَعْضِ مَا
هامش
( 1 ) ن ، م : وَهُوَ الْكَلَامُ وَالْحُدُوثُ .
( 2 ) ن : مَجَازَاتِ ; م ، أ : مُجَارَاتِ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) وَهُوَ الصَّوَابُ .
( 3 ) ن ، م : الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ .
( 4 ) أ ، ب : الْعُلَمَاءُ الْمُؤْمِنُونَ .
( 5 ) ن ، م : مِنْ .
( 6 ) وَإِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .