تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَإِنْ قَالُوا : عَدَمُهُ يَفْتَقِرُ إِلَى مُرَجِّحٍ ، فَالْمُرَجِّحُ عِنْدَهُمْ عَدَمُ الْعِلَّةِ ( 1 ) ، فَالْجَمِيعُ عَدَمٌ ، لَمْ يَقُولُوا : إِنَّ الْعَدَمَ يَفْتَقِرُ إِلَى مَوْجُودٍ . وَإِذَا كَانَ هَذَا بَيِّنًا ، فَقَوْلُهُ : ( جِهَةَ الِاحْتِجَاجِ لَا بُدَّ وَأَنْ لَا تَبْقَى مَعَ الْمُؤَثِّرِ كَمَا كَانَتْ لَا مَعَ الْمُؤَثِّرِ ) هُوَ كَلَامٌ مُلْبِسٌ ، فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إِنَّمَا هُوَ فِي حَالِ كَوْنِ الْمُؤَثِّرِ مُؤَثِّرًا ، فَكَيْفَ تَزُولُ حَاجَتُهُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ فِي الْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مُحْتَاجٌ إِلَى الْمُؤَثِّرِ . وَكَيْفَ يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَى الْمُؤَثِّرِ حِينَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ، وَهُوَ مَعْدُومٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُؤَثِّرٍ أَصْلًا . وَفِي حَالِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ لَا يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ ؟ . وَإِنْ قَالُوا : هُوَ . ( 2 ) فِي حَالِ عَدَمِهِ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ إِلَّا بِمُؤَثِّرٍ ، قُلْنَا : فَهَذَا بَعْضُ مَا ذَكَرْنَا ، فَإِنَّ كَوْنَهُ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِمُؤَثِّرٍ أَمْرٌ لَازِمٌ لَهُ ، لَا يُقَالُ : إِنَّهُ ثَابِتٌ لَهُ فِي حَالِ عَدَمِهِ دُونَ حَالِ وُجُودِهِ . وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْفِعْلَ مُسْتَلْزِمٌ لِحُدُوثِ الْمَفْعُولِ ، وَأَنَّ إِرَادَةَ الْفَاعِلِ أَنْ يَفْعَلَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِحُدُوثِ الْمُرَادِ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ كُلَّ مَفْعُولٍ وَكُلَّ مَا أُرِيدَ فِعْلُهُ فَهُوَ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عُمُومًا ، وَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ [ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ ] ( 3 ) إِرَادَةٌ أَزَلِيَّةٌ لِشَيْءٍ مِنَ الْمُمْكِنَاتِ يُقَارِنُهَا مُرَادُهَا أَزَلًا وَأَبَدًا سَوَاءٌ كَانَتْ عَامَّةً لِكُلِّ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ ( * أَوْ كَانَتْ خَاصَّةً بِبَعْضِ الْمَفْعُولَاتِ ، ثُمَّ يُقَالُ : أَمَّا كَوْنُهَا عَامَّةً ( 4 ) لِكُلِّ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ * ) ( 5 ) فَامْتِنَاعُهُ ظَاهِرٌ مُتَّفَقٌ
هامش
( 1 ) ن : عِنْدَهُمْ عِلَّةُ الْعِلَّةِ ; م : عِنْدَهُمُ الْعِلَّةُ . ( 2 ) ن : قُلْنَا هُوَ ; م : فَإِنْ قِيلَ هُوَ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) أ ، ب : عِلَّةً . ( 5 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) فَقَطْ .