تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الْفَلَاسِفَةِ ] ( 1 ) ، وَلَا هُوَ قَوْلُ أَحَدٍ مِنَ النُّظَّارِ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ طَائِفَةٍ مِنْ طَوَائِفِ النُّظَّارِ لَا الْمُتَكَلِّمَةِ ، وَلَا الْمُتَفَلْسِفَةِ ، وَلَا غَيْرِهِمْ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ : ( مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ ( مَعْدُومًا ) لَا لِأَمْرٍ ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْدُومًا لِمَا هُوَ هُوَ ، وَكُلُّ مَا هُوُيَّتُهُ كَافِيَةٌ فِي عَدَمِهِ ، فَهُوَ مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ ) . فَيُقَالُ : هَذَا تَلَازُمٌ بَاطِلٌ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا لَا لِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ مَعْدُومًا لَا لِذَاتِهِ ، وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَوْلُكَ : ( فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْدُومًا لِمَا هُوَ هُوَ ) بَاطِلٌ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْدُومٌ لِأَجْلِ ذَاتِهِ ، وَأَنَّ ذَاتَهُ هِيَ الْعِلَّةُ فِي كَوْنِهِ مَعْدُومًا كَالْمُمْتَنِعِ لِذَاتِهِ ، وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَنَا مَعْدُومٌ لَا لِأَمْرٍ ، فَكَيْفَ يَكُونُ نَفْيُ ( 2 ) الشَّيْءِ لَازِمًا لِثُبُوتِهِ ؟ . فَإِنْ قِيلَ : مُرَادُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ ، أَوْ لَا لِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ قِيلَ : فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ غَيْرَ حَاصِرَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا لَا لِعِلَّةٍ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : الْفَرْقُ مَعْلُومٌ بَيْنَ قَوْلِنَا : ذَاتُهُ لَا تَقْتَضِي وُجُودَهُ وَلَا عَدَمَهُ ، أَوْ لَا تَسْتَلْزِمُ ( 3 ) وُجُودَهُ ، وَلَا عَدَمَهُ ، أَوْ لَا تُوجِبُ وُجُودَهُ وَلَا عَدَمَهُ ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا تَقْتَضِي وُجُودَهُ أَوْ عَدَمَهُ ، أَوْ تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَوْ تُوجِبُهُ ، فَإِنَّ مَا اسْتَلْزَمَتْ ذَاتُهُ وُجُودَهُ كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ ، وَمَا اسْتَلْزَمَتْ عَدَمَهُ كَانَ مُمْتَنِعًا ، وَمَا لَمْ تَسْتَلْزِمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَلَا مُمْتَنِعًا ، بَلْ كَانَ هُوَ الْمُمْكِنُ .
هامش
( 1 ) مِنَ الْفَلَاسِفَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) أ ، ب : نَفْسُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) ن ( فَقَطْ ) : يَسْتَلْزِمُهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 261 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم