مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ }
ومن ذلك أنهم يكفرون بقولهم في خلق القرآن الثابت في القرآن أنه كلام الله . وكلام الواحد صفته لأنه يخرج من ذاته . فالقائل بخلق القرآن قائل بأن صفاته مخلوقة ، والصفات لوازم الذات ، فتكون ذاته تعالى محلا للحوادث ، وهو منزه عن مثل ذلك كونه قديما . فالقائل بمثله كافر لا محالة على حسب تقريرهم لأنه يخالف العقل والنقل .
ومن ذلك أنهم يكفرون بقولهم إن المعاصي واقعة بإرادة إبليس غالبة إرادة الله تعالى للطاعة ، وذلك ظاهر لأن الله تعالى يريد من الزاني ترك الزنا والشيطان يريد منه الزنا ، فإذا زنى الزاني حصل مراد الشيطان دون مراد الله تعالى فيكون مراد الشيطان أقوى . ولا [ شك ] أن اعتقاد مثل ذلك كفر محض .
ومن ذلك أنهم يكفرون بتكفير الصحابة الثابت عصمتهم وتعديلهم وتزكيتهم في القرآن ، بقوله تعالى : { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } ولشهادة
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 372
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص٣٧٢