فهذه صفة حجهم . ولا حاصل لهم في ذلك غير الإثم لاعتقادهم أن ذلك حج أكبر ، وحج أهل السنة إلى مكة وإلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجمال المزينة والخيل والأموال والطبول والأعلام والعدد والعدد لا يهولهم عدو . فانظر أيها اللبيب أي الهيئتين أجل وأي الحجتين أفضل .
ومنها نقلهم موتاهم من البلاد البعيدة إلى حول قبر النجف المنسوب إلى علي رضي الله عنه ، يزعمون أنه يحميهم . والنقل حرام إلا إلى حرم مكة وحرم المدينة إن قرب . ويدعون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا جاه له ولا حماية على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وهما معه في حجرته . ولا شك أن اعتقاد مثل هذا فسوق ونقيصة في العقل .
ومنها قولهم إنه لا يكون أحد إماما أو صالحا إلا إذا كان من نسل علي رضي الله عنه . وذلك مثل قول اليهود : لا يكون أحد نبيا إلا إذا كان من نسل إسحاق عليه السلام . حتى رد الله عليهم بقوله : { بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ }
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 358
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص٣٥٨