قلنا : ليس منعها بالحق أذى لها ، وإن كان أذى كان ذلك حجة عليهم ، لأن هذا الحديث ورد لعلي رضي الله عنه حين خطب بنت أبي جهل بن هشام ، فقام - صلى الله عليه وسلم - خطيبا وقال : إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وقيل : ولم يسمه باسمه بل قال : ابن أبي طالب - وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يطلق فاطمة ، فإنها بضعة مني يريبها ما رابني ويؤذيها ما آذاني ، وإني لست بالمحرم حلالا ولا بالمحلل حراما ، ولكن لا تجتمع بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت عدو الله في بيت واحد " . وسبب الشيء أولى به من ذم أو مدح . وأيضا إن ذلك آذاها وآذى أباها بالأصالة إذ هما حيان ، وهذا هو ما عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - . فلو احتج أحد بمفهومه وأخرج ما فعله أبو بكر رضي الله عنه لاحتمل ذلك . وأيضا بين الأذيتين ، وقيل لدى الاثنين ، فرق . إذ أذى علي بحق نفسها ، وأذى أبي بكر لحقّ الغير ، فلا لوم عليه به . وإذا وصل علمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته لا يتأذى به إذا منعها على وجه مشروع . وخطبة علي وإن كانت مباحة لكنها أبانت غضب فاطمة رضي الله عنها وغضب أبيها - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون ذلك من خصائصه . فانظر ما يحتال به الرافضة ولا يعقلون خطأه وجريرته عليهم .
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 287
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص٢٨٧