إِلَى بَيْتِكِ حَتَّى نَأْتِيكِ فِيهِ فَرَجَعْتُ وَأَخَذَتْنِي صَالِبٌ مِنْ حُمَّى فَجَاءَ أَبِي وَأُمُّ رُومَانَ ، فَدَخَلَا عَلَيَّ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ تُجَاهِي ، فَقَالَ أَبِي : أَيْ بُنَيَّةَ إِنْ كُنْتِ صَنَعْتِ مِمَّا قَالَ النَّاسُ شَيْئًا اسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، وَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً مِمَّا قَالَ النَّاسُ فَأَخْبِرِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُذْرِكِ ، وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَوَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ إِلَّا كَأَبِي يُوسُفَ قَالَ : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [ يوسف : 18 ] فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ خَطَبَ فَقَالَ : كَيْفَ تَرَوْنَ فِيمَنْ يُؤْذِينِي فِي أَهْلٍ ، وَيَجْمَعُ مَنْ يُؤْذِينِي فِيهِمْ فِي بَيْتِهِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَّا مَعْشَرِ الْأَوْسِ جَلَدْنَا رَأْسَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا وَأَطَعْنَاكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ وَالَّذِي يَجْمَعُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : أَيْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَاللَّهِ مَا نُصْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْتَ ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ ضَغَائِنُ وَإِحَنُ مَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَحْلُلْ لَنَا مِنْ صُدُورِكُمْ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : اللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَدْتُ ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : لَا وَلَكِنَّكَ تُجَادِلُ الْمُنَافِقِينَ وَتَدْفَعُ عَنْهُمْ ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى النَّاسِ هَا هُنَا وَهَا هُنَا حَتَّى هَدَأَ الصَّوْتُ ، فَقَالَتْ : عَائِشَةُ ، وَشَخَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّقْفِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } [ المزمل : 5 ] قَالَتْ : فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَا زَالَ يَضْحَكُ حَتَّى أَنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى نَوَاجِذِهِ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَبْشِرِي ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ
كتاب المعجم — صفحة 756
مساهمون: أحمد بن محمد بن زياد ( ابن الأعرابي )
ص٧٥٦