صَيِّتٍ يَصْرُخُ بِصَوْتٍ صَحِلَ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ فِيكُمْ ، وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ ، فَحَيَّ هَلَّا بِالْحَيَا وَالْخِصْبِ ، أَلَا فَانْظُرُوا مِنْكُمْ رَجُلًا طُوَالًا عِظَامًا أَبْيَضَ بَضًّا أَشَمَّ الْعِرْنِينِ لَهُ فَخِذٌ يَعْظُمُ عَلَيْهِ ، وَسُنَّةٌ يَهْدِ إِلَيْهِ أَلَا فَلْيَخْلِصْهُ وَلَدُهُ وَلْيُدْلِفْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلًا ، أَلَا فَلْيَسْقُوا مِنَ الْمَاءِ وَلْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ ، وَلْيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ ، وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، أَلَا وَفِيهِمُ الظَّاهِرُ لِدَاتِهِ ، أَلَا فَلْيَسْتَقِ الرَّجُلُ ، وَلْيُؤَمِّنِ الْقَوْمُ ، أَلَا فَعِشْتُمْ إِذًا أَبَدًا مَا شِئْتُمْ ، وَعِشْتُمْ ، قَالَتْ : فَأَصْبَحْتُ عَلِمَ اللَّهُ مُفْرَقَةً مَذْعُورَةً قَدْ قَفَّ جِلْدِي وَوَلِهَ عَقْلِي ، فَاقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ فَنِمْتُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ ، فَوَ الْحُرْمَةِ وَالْحَرَمِ إِنْ بَقِيَ بِهَا أَبْطُحٌ إِلَّا قَالَ هَذَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ هَذَا شَيْبَةَ ، وَتَنَافَتْ عِنْدَهُ قُرَيْشٌ ، وَانْقَضَّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ ، فَسَنُّوا وَمَشَوْا وَاسْتَلَمُوا وَأَطْوَفُو ثُمَّ ارْتَقُوا أَبَا قَبِيسٍ وَطَفِقَ الْقَوْمُ يَدْفِنُونَ حَوْلَهُ ، مَا إِنْ يُدْرِكُ سَعْيُهُمْ مُهْلَةً حَتَّى قَرُّوا ذُرْوَتَهُ ، وَاسْتَكْفُوا جَنَابَتَهُ ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَاعْتَضَدَ ابْنَ ابْنِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ كَرَبَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ ، وَأَنْتَ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، مَسْئُولٌ غَيْرُ مُبْخِلٍ ، هَذِهِ عِبَادُكَ وَإِمَاءُكَ بَعِيرَاتُ حَرَمِكَ يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمُ الَّتِي أَقْلَحَتِ الظِّلْفَ وَالْخُفَّ فَاسْمَعْهُمُ اللَّهُمَّ : أَمْطِرَنَّ عَلَيْنَا غَيْثًا مَرِيعًا مُغْدِقًا ، فَمَا رَامُوا الْبَيْتَ حَتَّى انْفَجَرَتِ السَّمَاءُ بِمَائِهَا ، وَكَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ ، فَسَمِعْتُ شِيخَانَ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : هَيِّنًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ هَيِّنًا أَيْ بِكَ عَاشَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ وَفِي ذَلِكَ تَقُولُ رَقِيقَةُ :
[ البحر البسيط ]
بِشَيْبَةَ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا . . . وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَا وَأَجْلَوَّذَ الْمَطَرُ
فَجَاءَ بِالْمَاءِ جَوْنِيًّا لَهُ سَبَلٌ ذَرَا . . . فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ
كتاب المعجم — صفحة 753
مساهمون: أحمد بن محمد بن زياد ( ابن الأعرابي )
ص٧٥٣