ومن قرأ ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَّ وَالْعُزَّى ) بتشديد التاء فزعموا أن رَجُلًا كان يَلِتُّ
السَّويق وَيَبيعُة عند ذلك الصنم فسمي الصنمُ اللَّاتّ - بتشديد التاء - والأكثر " اللَّاتَ " بتخفيف التاء .
وكان الكسائي يقف عليها بالهاء ، يقول " اللاه " وهذا قياس
والأجود في هذا اتباع المصحف والوقف عليها بالتاء .
وقرئت ( عِنْدَهَا جَنَّهُ الْمَأْوَى ) - بالهاء - والأجود ( جَنَّةُ الْمَأْوَى ) ، لأنه جاء في التفسير كما ذكرنا أنه يحل فيها أرواح الشهداء ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ( 22 )
أي جَعْلكم للَّهِ البنات ولكم البنين .
والضِّيزى في كلام العرب : الناقصةُ الجائرة ، يقال : ضازه يَضِيزُه : إذا نقصه حَقَّه ، ويقال : ضَأَزَه يَضْأَزُه بالهمز .
وأجمع النحويُّون أن أصل ضِيزَى : ضُوزًى ، وحُجَّتُهم أنها نُقلت من « فُعْلى » من ضْوزى إلى ضِيزى ، لتَسلم الياء ، كما قالوا : أبيض وبِيْض ، وأصله : بُوضٌ ، فنُقلت الضَّمَّة إلى الكسرة . .
وقرأت على بعض العلماء باللُّغة : في « ضيزى » لغات ؛ يقال : ضِيزَى ، وضُوزَى ، وضُؤْزَى ، وضَأْزَى على « فَعْلى » مفتوحة ؛ ولا يجوز في القرآن إلاّ « ضِيزى » بياءٍ غير مهموزة ؛ وإنما لم يقُل النحويُّون : إنها على أصلها لأنهم لا يعرفون في الكلام « فِعْلى » صفة ، إنما يعرفون الصِّفات على « فَعْلَى » بالفتح ، نحو سَكُرَى وغَضْبى ، أو بالضم ، نحو حُبْلى وفُضْلى . .
وكذلك قالوا مشية - حيكى ، وهي مشية يحيك فيها صاحبها ، يقال : حاك يحيك إذا تبختر ، فحيكى عندَهم فعْلَى أيضاً ( 2 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ( 26 )
جاء ( شَفَاعَتُهُمْ ) واللفظ لفظ واحد ، ولو قيل شفاعته لجاز ولكن المعنى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 73
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٣