( أفَتمْروُنه )
و ( أفَتُمارُونَه ) وقرئت بالوجهين جميعاً ، فمن قرأ ( أفَتَمرونَهُ ) فالمعنى
أفتَجْحَدونَهُ .
ومن قرأ ( أفَتُمارُونَه ) فمعناه أتجادولنه في أنه رأى اللَّه - عز
وجل - بقلبه ، وأنه رأى الكبرى من آياته .
* * *
وقوله تعالى : ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ( 17 )
أي ما زاغ بصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَمَا طَغَى ، ما عدل وَلاَ جَاوَزَ القصدَ في رؤيته جبريل قد ملأ الأفقَ .
* * *
وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ( 14 )
أي رآه مرة أخرى عند سدرة المنتهى .
* * *
( عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ( 15 )
جاء في التفسير أنها جنة تصير إليها أرواح الشهداء ، فلما قصَّ هذه
الأقاصيص ، وأعلم - عزَّ وجلَّ - كيف قصه جبريل ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيه ذلك من عند اللَّه الذي ليس كمثله شيء قيل لهم :
* * *
( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ( 20 )
كأن المعنى - واللَّهُ أعلم - أخبرونا عن هذه الآلهة التي لكم تعبدونها من
دون اللَّه - عزَّ وجلَّ - هل لها من هذه القدرة والعظمة التي وصف بها رب
العزة - جلَّ وعزَّ - شيء .
وجاء في التفسير أن اللَّاتَ صَنَمٌ كان لثقيف يعبدونه ، وأن العُزَّى
سَمُرة ، وهي شجرة كانت لغطفانَ يعبدونها ، وأن مَنَاة صخرة كانت لِهذَيْلٍ
وخزاعة يعبدونها من دون اللَّه .
فقيل لهم أخبرونا عن هذه الآلهة التي تَعْبدونَها
وتعبدون معها الملائكة ، تزعمون أن الملائكة وهذه بنات اللَّه .
فوبَّخَهمْ اللَّه فقال : أرأيتم هذه الإناث ألِلَّهِ هي وأنتم تَخْتَارونُ الذُكْرَانَ .
وذلك قوله : ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى ( 21 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 72
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٢