سُورَةُ النَّاسِ ( 1 )
( مَكِّيَّة )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلَهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
( الْوَسْوَاسِ )
ذُو الْوَسْوَاسِ ، وذُو الْخَنَّاسِ وهو الشيطان ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 )
وقيل في التفسير : إن له رأس كرأس الحية ، يجثم على القلب ، فإذا ذكر اللَّهَ العبدُ تنحَّى وخنس ، وإذا ترك ذكرَ اللَّهِ رجع إلى القلب يوسوس .
* * *
وقوله : ( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
قيل : الناس هنا يصلح للجنِّ والإنسِ
المعنى على هذا القول : يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ الذين هم جنٌّ ،
ويُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
والتأويل عند أبي إسحاق غير هذا
المعنى : " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ " من الجنِّ الذين هم الجنُّ .
و ( النَّاسِ ) معطوف على ( الْوَسْوَاسِ )
المعنى : مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ ، ومِنْ شَرِّ النَّاسِ
قال أبو إسحاق : وهذا المعنى عليه أمر الدعاء ، إنه يستعاذ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ والإِنْسِ ، ودليل ذلك ( مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ) .
* * *
آخر كتاب معاني القرآن ، والْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلَّى الله على نبيه محمد وآله الطيبين وسلم تسليماً .
ابتدأ أبو إسحاق إبراهيم بن السَّرِي النحوي الزَّجَّاج في إملاء هذا الكتاب في صفر من سنة خمس وثمانين ومائتين ، وأتمَّه في ربيع الأول من سنة إحدى وثلاثمائة ، وكُتبَ في دمشق جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .
رحم الله من دعا لكاتبه بالرحمة والمغفرة ولجميع أُمَّةِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 381
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨١