رَبِّك سَعْياً فَمُلاقِيهِ .
والكدح في اللغة السعْيُ [ والدأب ] في العَمَلِ في باب
الدنيا وباب الآخرة ، قال تميم بن مقبل :
وما الدَّهرُ إِلا تارَتانِ فمنهما . . . أَموتُ وأُخْرى أَبْتَغي العَيْشَ أَكْدَحُ
أي وَتَارة أسعى في طلبه العيش وأدْأبُ ، وقيلإ فملاقيه @ فملاقٍ رَبًكَ .
وقيل فَمُلَاقٍ عَمَلكَ .
* * *
وقوله : ( فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ( 9 )
رَوينَا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك العرض على اللَّه - عزَّ وجلَّ - وأَنَّه مَنْ نوقش الحساب عُذِّبَ .
وَرَوينَا أيضاً أنه مَن نوقش الحسابَ هَلَكَ .
* * *
وقوله : ( فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ( 11 )
أي يقول : يا ويلاه ، يا ثبوراه ، وهذا يقوله من وقع في هلكة أي من
أوتي كتابه وراء ظهره ، ودليل ذلك علَى أَنهُ من المُعذبِينَ قوله :
( وَيَصْلَى سَعِيرًا ( 12 )
وقرئت ( وَيَصْلَّى سَعِيرًا ) ، أي يكثر عذابه .
* * *
وقوله : ( إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ( 13 )
يعني في الدنْيَا .
* * *
فأمَّا ( وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا )
فمن صفة المؤمن ، وينقلب إلى أهله في الجنانِ التي أعَدَّهن اللَّه لأوليائه .
* * *
وقوله : ( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 304
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠٤