بما في القلوب ، وكانت المحنة إذَا جَاءَتِ المرأةُ المهاجِرَةُ أن تحلَّفَ باللَّه أنه
ما جاء بها غَيرَة على زوجها ، ولا جاءت إلا مُحِبَّةً لِلًهِ وَلرَسُولهِ وللرغْبَةِ في
الإِسلام فَهذِهِ المِحنَةُ .
وقوله تعالى : ( فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ) .
أي لا تردوهُن ، يقال : رجع فلان ورجعته .
وقوله : ( لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) .
أي إنَّ المؤمنات لا يَحْلِلْنَ للكُفَارَ ولا الكفارُ يحلون للمؤمنات
( وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا )
فكان الزوج يُعْطَى مَهْرَ امرأته التي آمنت ، وكان يؤخَذ مِنْهمْ مَهْرُ من
مضى إليهم من نساء المؤمنين مِمن تلحق بزوجها إذا رغبت في الكُفْرِ .
فأقامَتْ عَلَيْه .
( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ )
أي وَلاَ إِثْمَ عليكم .
( أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ )
أي أن تزوجوهُنَّ .
( إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
وهذا دليل على أن التَزْوِيج لَا بُدَّ فيه مِنْ مَهْرٍ .
( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) .
أي إذا كفرن فقد زَالَتِ العِصمَةُ بين المشركةِ والمؤمِنِ ، أي قد انبَتَّ
عَقْدُ حبل النكاح ، وأصل العصمة الحبل ، وكل ما أَمْسَك شيئاً فقد عَصَمَهُ .
وقرِئَت : ( وَلَا تُمْسِكُوا ) . ( وَلَا تَمْسَّكُوا ) ، والأصل تَتَمسًكوا من قَوْلكَ تَمَسَّكْت بالشيءِ إِذَا أنتَ لَمْ تُخْله من يَدِك أو إرادتِكَ ، فحذفت إحدى التاءين .
وقُرِئَتْ ( تُمْسِّكُوا ) - بضم التاء والتشديد من قَوْلكَ مَسَّكَ يُمَسِّكُ .
وقرئت ( تُمْسِكُوا ) بضم التاء وتَخْفِيفِ السين على معنى أمْسَكَ يُمْسِكُ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 159
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٩