تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بما في القلوب ، وكانت المحنة إذَا جَاءَتِ المرأةُ المهاجِرَةُ أن تحلَّفَ باللَّه أنه ما جاء بها غَيرَة على زوجها ، ولا جاءت إلا مُحِبَّةً لِلًهِ وَلرَسُولهِ وللرغْبَةِ في الإِسلام فَهذِهِ المِحنَةُ . وقوله تعالى : ( فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ) . أي لا تردوهُن ، يقال : رجع فلان ورجعته . وقوله : ( لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) . أي إنَّ المؤمنات لا يَحْلِلْنَ للكُفَارَ ولا الكفارُ يحلون للمؤمنات ( وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ) فكان الزوج يُعْطَى مَهْرَ امرأته التي آمنت ، وكان يؤخَذ مِنْهمْ مَهْرُ من مضى إليهم من نساء المؤمنين مِمن تلحق بزوجها إذا رغبت في الكُفْرِ . فأقامَتْ عَلَيْه . ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) أي وَلاَ إِثْمَ عليكم . ( أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) أي أن تزوجوهُنَّ . ( إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) وهذا دليل على أن التَزْوِيج لَا بُدَّ فيه مِنْ مَهْرٍ . ( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) . أي إذا كفرن فقد زَالَتِ العِصمَةُ بين المشركةِ والمؤمِنِ ، أي قد انبَتَّ عَقْدُ حبل النكاح ، وأصل العصمة الحبل ، وكل ما أَمْسَك شيئاً فقد عَصَمَهُ . وقرِئَت : ( وَلَا تُمْسِكُوا ) . ( وَلَا تَمْسَّكُوا ) ، والأصل تَتَمسًكوا من قَوْلكَ تَمَسَّكْت بالشيءِ إِذَا أنتَ لَمْ تُخْله من يَدِك أو إرادتِكَ ، فحذفت إحدى التاءين . وقُرِئَتْ ( تُمْسِّكُوا ) - بضم التاء والتشديد من قَوْلكَ مَسَّكَ يُمَسِّكُ . وقرئت ( تُمْسِكُوا ) بضم التاء وتَخْفِيفِ السين على معنى أمْسَكَ يُمْسِكُ .